5:12 م

جبل القرود


قرأت قبل مدة كتيباً صغير الحجم بالغ النفع أسماه مؤلفه (جبل القرود)، وبرغم قلة صفحاته وإيجاز عباراته، لكنه قدّم إلي معروفاً لا أنساه .
ولعلك أخي القارئ تتعجب من عنوان هذا الكتاب، وتتساءل عن طبيعة محتواه!
وكيف حقق لي فائدة "كبيرة جداً " !
والحقيقة أن محتوى هذا الكتاب يمكن إيجازه بـ ( عدم قبول المزيد من مهام الآخرين أوتنفيذها نيابة عنهم)، و الكتاب يرى أن كل شخص له قروده الخاصة به والتي يجب عليه أن يتعامل معها (والقرد هنا : المهمة أو الواجب).

ولذا فإن الكتاب يتحدث عن خطورة قبول قرود الآخرين واستضافتها في مكتبك أو منزلك .. لأن ذلك يعني أنك بعد مدة وجيزة ستشعر بالضيق الشديد من تكاثر القرود لديك وازدحام مكان عملك بها، مع تمتع الآخرين بالفراغ وعدم الانشغال بسبب لجوء القرود الخاصة بهم إلى مكتبك !
والحل - كما يقول صاحب الكتاب- أن تمتنع من إدخال أي قرد إلا مع صاحبه، بحيث يأخذ قرده عند ذهابه، وإن استطعت أن ترسل قرودك للآخرين فذلك أمر حسن، حيث سينشغلون هم بأداء مهامك .
وقد استفدت من هذا الكتاب – برغم صغره- كثيراً فإنني رجعت لسلوكياتي اليومية فوجدتني سريع التقبل لمهام الآخرين، حريصا على إرضاء الآخرين، وعلى عدم تحميل الآخرين هموم العمل وتكاليفه، لكنني بعد قراءتي لهذا الكتاب عقدت العزم على التخلص الفوري من كافة القرود، فناديت كل زميل سبق أن أوكل إلي مهمة خاصة به، واتفقت معه على أحد خيارين: إما أن ننجز المهمة سوياً وفوراً بحيث يقوم بأداء جزء من المهمة ثم نقضي على القرد، وإما إن يأخذ عمله (قرده) إلى مكتبه ولابأس أن أدرّبه على كيفية أداءه وأعلمه كيف يروّضه.
فما أن صنعت ذلك حتى أحسست أن كثيراً من الهموم التي كنت أحملها تجاه (المهام غير المنجزة) قد ولت إلى غير رجعة، وصار كل واحد من زملائي يشعر بأن هذه المهام هي مهامه هو ليست مهام الآخرين وأن عليه أن يتحمل المسئولية كاملة تجاهها، ويكون دوري هو – فقط – التأكد من قيام كل واحد منهم بدوره على الوجه الأكمل، والإشارة عليهم برأيي في كيفية إنجاز المهمة لكنني ظللت أردد لكل من يكثر من استشارتي : ( هذا قردك.. تفاهم معه بالطريقة التي تناسبك، ولاتشغلني بقرودك فلدي مايكفيني) .
وبعد مدة يسيرة من تطبيق سياسة ( تهجير القرود) تنفست الصعداء وقلت : جزى الله صاحب "جبل القرود" خيراً، فقد أحسن إلي بكتابه هذا كثيراً ..