11:29 ص

قصيدة | إلى والدي حفظه الله


ابتلي والدي حفظه الله بألوان من البلاء، وعاش في تلك السنوات القليلة الماضية عدداً من النوازل، والبلايا والمحن.. فإذا هو الصابر المتجلد الحامد لربه، المؤمن بقضاءه وقدره، فأردت أن أصوّر حاله بعد تفرق أبناءه بأسر أو بموت أو بسفر...
فجاءت هذه القصيدة تصويراً لذلك، فإلى الأب الصابر حفظه الله أكتب هذه الأبيات مع وافر التقدير والمحبة والعرفان .
 
نزلت بهِ وبقلبِهِ الآلامُ * وتكدَّرت بعد الصفا الأيامُ
 
أولادهُ بعد اجتماعٍ فُرِّّقت * وتجمعت بفؤادهِ الأسقامُ

 
بذلَ الكثيرَ لأجلهم من عُمرهِ * بنيت لهم في عقله الأحلام
 
قد باتَ يرسِمُ صورةً وضاءةً * لجميعهم، فلنِعم ذا الرسامُ
 
واستنفد المجهودَ في إصلاحهم * وتصرمت في ذلكَ الأعوامُ
 
ماكان يبني فيهمُ "أجسادهم" * بل كان جُلُّ بنائِهِ "الأفهامُ"
 
لم يغرس "الإحجامَ" في أخلاقهم * لكنما غرسُ الأبِ "الإقدام"ُ
 
وسقاهمُ من نبعِ أحمدَ صافياً * فنما وأورقَ فيهِمُ الإسلامُ
 
فهم مع الأخيار ألطف ماترى * وهم على نحر العدو سهامُ
 
وهمُ بدربِ الحقِ خيرُ معالمٍ * قاموا بواجبهم فنعمَ قيامُ
 
فلذا تراهم في الشدائدِ قدوةٌ * سيانَ إن قعدوا وإن هم قاموا
 
* * *
 
أبتاهُ إنّي مُذ فقدتُك هائمٌ * وكذا مآل المعجبينَ هيامُ
 
يا لائمي أَنّي أهيمُ بوالدي * أقصر فليس على المحبَّ مَلامُ
 
ياربِّ فارفع في الجنانِ مكانهُ * أجزل عليهِ بفضلكَ الإنعامُ
 
5 / 2 / 1426 هـ
 
* تتضمن الأبيات مدحاً وثناءاً على الأبناء وأنا واحد منهم .. ولم أكن أريد أن أمدح نفسي بقدر ما أردت أن أمدح والدي وتربيته .. وإلا فإن الله - وحده - يعلم عيوبي وقد أنعم الله عليه بسترها فله الحمد وله الشكر الأتمان الأكملان .