5:10 م

اقطع خطوط التراجع


نبدأ وملء نفوسنا الحماس لبعض الأعمال التي نرى ضرورة إنجازها،
لكننا في أحوال ليست بالقليلة نتراجع عن استكمال ما بدأناه، ونتوقف بعد مسيرة غير طويلة أو في منتصف الطريق،
 ونحن حين نتوقف نختلق لأنفسنا آلاف الحجج التي تزين لنا النكوص والتراجع، وتخفف اللوم الداخلي أو الخارجي الذي نعانيه جراء تراجعنا ..
ولعل من أسباب التراجع وضعف العزيمة أن يكون المرء قد مهّد لنفسه طريق العودة قبل أن يسير، فهو عندما يبدأ في المشروع يخبر أصحابه بأنه (سيحاول) وليس ( سينفذ) ، ويقول ( ربما) ولايقول ( سأفعل) فهو يعطي كلمات فضفاضة لاتحتوي في حقيقتها على التزام حقيقي بالتنفيذ بل تجعله في حل عند عدم التنفيذ،
ولذا كان من التقنيات المهمة للانضباط الذاتي أن : تقطع خطوط التراجع، وتحرق جسوره.فإذا التزمت بأمر فلا تقبله معلقاً، أو تقول: لعلي أن أنفذ، أو: قد أنجز ذلك، وإنما تعهد أن تنجزها دون تردد، فذلك خير سبيل لإلزام النفس بالعمل.
وتذكر ما فعله طارق بن زياد – إن صحت القصة – يوم أحرق السفن وقال لجنوده ( البحر من ورائكم والعدو من أمامكم ) فلم يجد جيشه بداً من المقاومة العنيفة لأن الرجوع والهروب والانسحاب صار أمراً محالاً وحكماً بالإعدام .
وهو الأمر نفسه الذي فعله ستالين في حربه مع الألمان حين أحرق الجسور فكانت نتيجة المعركة أن انتصر جنوده (الروس) على الجيش الألماني.
ويحكى أن رجلاً مريضاً بالقلب والرئتين، ومصاباً بما يسمى في علم النفس بـ "رهاب المرتفعات" وذات يوم وبينما هو وأصحابه في أحد المناسبات الاجتماعية بمطعم شهير مع أقرانه وزملائه رأى على أحد جدران المطعم لوحة فوتوغرافية وفيها صورة جبل شهير من الجبال الشاهقة يسمى (الجبل الأبيض) وهو جبل متوج بالجليد يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر (15000 قدم )، فرآها فرصة مناسبة لكسر الحاجز النفسي الموجود لديه، وتحدث علانية أمام أصحابه بأنه سوف يصعد هذا الجبل، وكان ذلك محط استغراب أصحابه، لكنه بعد ذلك انطلق للعمل مستذكراً صعوبة الرجوع عن كلمته التي التزم بها – فقد أحرق خط الرجعة – فكانت النتيجة أن استطاع التغلب على مرضه وتسلق القمة ست مرات.
فانطلق نحو هدفك، واقطع سبل النكوص، واستعن بالله ولاتعجز .