12:12 ص

ملاحظاتي على الكتب المترجمة


سبق أن تحدثت في المقال السابق عن مزايا الكتاب الأجنبي من حيث جودة التصميم والإخراج والصياغة، وأن الكتب المترجمة سلكت – في غالب الأحايين – نفس مسلك الكتاب في لغته الأصلية ، لكنني هنا أتحدث عن الجانب الآخر الذي يلحظه كل قارئ لهذه الكتب المترجمة وذلك من باب ذكر المحاسن والمساوئ .فأول الملاحظات على هذه الكتب : كثرة الحشو فيها، حتى
 أن الكتب ليوشك في بعض الحالات أن يكون مجموعة قصصية، فيها الغث والسمين، وتكرر القصة في فكرتها لكنها من أشخاص كثيرين، وهو الأمر الذي يجعل القارئ يبذل جهدا كبيراً في قراءة عشرات الصفحات، فإذا أراد خلاصته أمكنه أن يقوله في أسطر معدودة.

وهذا الحشو يجعل المرء يقف في كثير من الأحيان دون إكمال الكتاب، كما أنه يجعل تلك الكتب ضخمة وكبيرة الحجم، مما يرفع أسعارها، ويجعل حملها شاقاً .

بل إن القارئ ربما أعرض عن الكتاب إذا شعر أنه هذه المئين من الصفحات تحدث عن جزئية يسيرة جداً، فكيف لو كان الموضوع ذا بال ، إذا لأصبح الكتاب مجموعة من المجلدات الضخمة .

وثاني هذه الملاحظات : أن هذه الكتب قد كتب لبيئة غربية، لها مفاهيمها الخاصة بها، ونظرتها المستقلة للفرد والمجتمع، ومن هذه البيئة خرجت تلك المؤلفات مشحونة بروح الجو الغربي العام، فتجد الحرص على المصلحة الخاصة، والأنانية، وتعظيم الذات، والتفكير الدنيوي الصرف، والتساهل في المحرمات الشرعية، والنظر للأمور بشكل "محاسبي " دقيق، وهو الأمر الذي لايصلح لمجتمعاتنا الإسلامية والعربية، حيث مفاهيم الأخوة الإيمانية، والإحسان إلى الخلق، وفعل المعروف، واحتساب الأجر، والنظر إلى مآلات الأمور الأخروية .

لذا فإن من الجدير أن تتم إعادة صياغة هذه الكتب لتصبح أكثر توافقاً مع ديننا وقيمنا الاجتماعية المعتبرة، مع المحافظة على الحقوق الأدبية، من خلال الإشارة إلى أن عمل الناشر يتجاوز الترجمة الحرفية إلى التعديل في المحتوى بمايتوافق مع طبيعة القراء واهتماماتهم وقيمهم .

كانت هاتين ملاحظتين على الكتب المترجمة، لكنها لاتنسينا الفوائد الجمة التي تحملها تلك الكتب في طياتها، حيث تضع بين أيدينا خلاصة تجربة إنسانية طويلة في المجالات الإدارية والمهارية .