4:38 م

الترتيب عوضاً عن التثريب


في الكثير من المشروعات، ومع كثرة التفاصيل، يحصل شيء من الإخفاقات التي يتمنى المسئول لو أنها لم تحصل، وأحياناً تكون تلك الإخفاقات قد تكررت أكثر من مرة، فتكون أشد إيلاماً.
ومن الطبيعي أن تكون هذه الإخفاقات مدعاة للضيق وعدم الارتياح، فالمرء بطبيعته مجبول على نشدان الكمال، والسعي في تحصيله.

غير أن القضية الأهم هنا ليست حجم اللوم والتوبيخ والتثريب الذي يتلقاه فريق العمل أو الشخص المسئول جراء هذا الخطأ.

فذلك في الغالب يكون تنفيساً مؤقتاً عن المشاعر فحسب.

إن الخطوة الأهم والأكثر فاعلية تكمن في وضع الخطأ على المشرحة، وتحديد مسبباته، وسبل تلافيه، ثم اتخاذ الخطوات الكفيلة بعدم تكراره.

ومن ثم إشعار فريق العمل بتلك الخطوات التي تم الاتفاق عليها، وإعلان ذلك.

إن خطوة كهذه يمكنها فعلاً أن تجعل المنظمة "متعلمة" تتعلم من أخطائها وتطوّر من أدائها يوماً إثر يوم.

ولهذا يمكنني القول بأن السعي للترتيب إثر الوقوع في الخطأ هو أفضل السبل للتوظيف الإيجابي للخطأ، وتحويله من كونه محنة إلى كونه منحة .

ويجب أن يكون السؤال الأكثر إلحاحاً: أين مكمن الخلل?

وكيف يمكن تلافيه?

ومن سيتولى متابعة تنفيذ الحل في المرة القادمة?

فالترتيب حينئذ سيكون أكثر جدوى وفاعلية من الاكتفاء باللوم والتثريب.