12:31 ص

في جوانتانامو .. المعاناة مستمرة


لم يكن "سامي" -  الشاب في الرابعة والعشرين من عمره – يتوقع أن يكتب لغيره رسالة بريدية ثم يكتشف أنها قد وصلت له شخصياً بعد بضعة أشهر ..
لقد كانت الرسالة مبعوثة من "جوانتانامو" ووجهتها إلى "السعودية" لكن إجراءات الجيش الأمريكي واحتياطاته المبالغ فيها جعلت الرسالة تتأخر في طريقها بضعة أشهر،  لدرجة أن "سامي" -  كاتب الرسالة – تم الإفراج عنه، وتسليمه لبلاده في منتصف شهر ذي القعدة من عام  1427 هـ ، وكان قد كتب رسالتين إحداهما في رمضان من العام نفسه ووصلت لأهله في محرم 1428 أي بعد أربعة أشهر .. والثانية كتبها في مطلع شهر ذي القعدة ولم يخطر له على بال أن يصل إلى بلاده قبل أن تصل رسالته ..



و "سامي"هذا واحد من المعتقلين السعوديين الذين يتجاوزون 127 شخصاً، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تحتجزهم في قاعدة عسكرية واقعة في خليج جوانتانامو، وقد تم الإفراج عن أغليهم ولايزال بضعة عشر منهم قيد الاحتجاز، في الوقت الذي تبذل فيه حكومة خادم الحرمين الشريفين جهود كبيرة من أجل تسليمهم إليها، كما أن اثنين من المعتقلين السعوديين قد توفوا أثناء وجودهم بالمعتقل ويزعم الجيش الأمريكي بأنهم انتحروا في الوقت الذي ينفي أهالي المعتقلين وعدد من المنظمات المحلية والدولية هذه الدعوى، ويطالبون بتحقيق مستقل في الحادث.
ويعاني أولئك المعتقلين – السعوديين وسواهم - من أساليب غير إنسانية في التعامل معهم، سواء ماكان منها يتعلق بالجانب الجسدي من الضرب والتعذيب أو ما يتعلق بالجوانب النفسية التي يلاقي فيها المعتقلون أنواعاً من الإيذاء يأتي على رأسها إهانة المصحف الشريف والتهديد بالبقاء في هذا المعتقل حتى الوفاة، فضلاً عن ألوان أخرى من الضغوط النفسية التي يلاقونها.
وقد كشفت شبكة CNN في مطلع يناير 2007 عن تفاصيل وقائع الإعتداءات على المعتقلين الذين تزعم الولايات المتحدة بأنهم خطرين ومجرمين وإرهابيين.
وطبقا للقناة الإخبارية ، قالت الوثائق إن 26 موظفا - على الأقل - من مكتب التحقيقات الفيدرالي شهدوا سوء معاملة عنيف للسجناء وأساليب قاسية في الاستجواب وأنه "في عدد من المناسبات رأى شهود عيان المسجونين في غرف التحقيقات موثوقي الأيدي والأرجل في وضع الجنين على الأرض دون مقعد ، أو طعام ، أو ماء، وأغلبهم تبولوا أو تغوطوا على أنفسهم، وتركوا في هذه الحالة 18 أو 24 ساعة أو أكثر".
وذكرت إحدى الوثائق أن أحد المحققين أهان القرآن، وأن كلبا ألمانيا من فصيل شبرد أمر بأن "يهر ، وينبح ، ويظهر أسنانه" في وجه أحد السجناء.
كما قالت الوثائق أن المعتقلين أخبروا عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي إنهم تعرضوا للضرب ، وأحدهم اشتكى من تعرضه لمضايقات جنسية من قبل الجنديات والمحققات.
وقال العملاء إنهم شاهدوا المعتقلين وقد تعرضوا لإصابات في وجوههم مثل رضوض حول العين ، وجروح ، وأصابع مكسورة.
كما كانت درجة حرارة غرف المعتقلين إما شديدة الحرارة أو شديدة البرودة ، وكان يتم تشغيل موسيقى عالية لمنع المعتقلين من النوم.
وذكر بعض العملاء إنهم شاهدوا السجناء ملفوفين في علم إسرائيل.
ولازالت الضغوطات الدولية المطالبة بإغلاق المعتقل دون جدوى إذ تقابل بصدود أمريكي تام، وتجاهل لكل النداءات القانونية والحقوقية، وبمناسبة مرور خمس سنوات على وصول أول دقعة من المعتقلين إلى جوانتانامو قام متظاهرون بعضهم يرتدي ملابس برتقالية اللون على غرار الملابس التي يرتديها سجناء جوانتانامو باحتجاجات من ملبورن الى لندن وواشنطن تعبيرا عن الرفض للسجن العسكري الامريكي في كوبا والذي يحتجز فيه أشخاص دون محاكمة منذ سنوات.
وقد سار نحو 12 ناشط سلام أمريكيا بينهم النشطة البارزة المناهضة للحرب سيندي شيهان باتجاه السجن الامريكي الكائن في شرق كوبا للمطالبة باغلاقه في الذكرى السنوية الخامسة لانشائه وهتفوا قائلين "سجن جوانتانامو مكان العار لا مزيد من التعذيب باسمنا."
وقالت الناشطة سيندي شيهان التي قتل نجلها في العراق “أعتقد أن ما تفعله بلادي في جوانتانامو وبقية معسكرات السجناء مناهض لكل ما هو أمريكي. إن معاملة الناس كالحيوانات تلحق الضرر بالجميع ونحاول لفت الانتباه إلى هذا الأمر”.
وفي لندن نظمت منظمة العفو الدولية أمام السفارة الأمريكية عملية تجسيد لمعتقل جوانتانامو. وخلال هذه العملية صرخ ناشطون قاموا بدور السجانين على زهاء 200 متظاهر لبسوا الزي البرتقالي المميز لمعتقلي جوانتانامو “هيا يا سقط المتاع ضعوا وجوهكم على الأرض”.
ونظمت أيضاً تظاهرات عبر بلدان أوروبا وفي المغرب وتونس وحتى اليابان واستراليا ونيوزيلندا.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي سيلتقي الرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن هذا الأسبوع أنه “ينبغي إغلاق هذا المعتقل”.
فهل نشهد نهاية لهذه المأساة الإنسانية ؟