1:58 م

اللجان الشرعية في تنظيمات الغلو


تعودنا من التنظيمات المتطرفة  أن تصف عدداً من أتباعها بأنهم "مشايخ" و"علماء"!
وربما ظن من يتابع مواقع الإنترنت المختلفة وبياناتهم الإعلامية المتعددة وإصداراتهم المتنوعة أن أولئك (الفتية) الموسومين بالمشيخة والعلم قد بلغوا من العلم مبلغاً كبيراً!
وربما توهم البعض أن تلك التنظيمات تنطلق من (آراء العلماء) و (المرجعية العلمية الشرعية) والتي تتسمى بـ (اللجنة الشرعية) وأشباهها، وأن التنظيمات حين تتخذ قراراتها فإنها إنما تصدر عن رأي أولئك العلماء!
وأن المرجعية الشرعية – إن سلمنا بوجودها أصلاً - تملك اتخاذ قرار بالإقدام أو الإحجام عن عمل من تلك الأعمال!

ومما يزيد التلبيس لدى البعض أن عدداً من البيانات الصادرة عن تلك التنظيمات تكون مدعمة بالنصوص الشرعية، والنقول عن بعض أهل العلم وسلف الأمة.
والحقيقة أن هذه التنظيمات تفتقر لأهل العلم افتقاراً واضحاً جلياً، وأن جل أتباعها هم من الشباب المتحمسين لهذا الدين، الذين قد لا تنقصهم الغيرة الدينية ولا الحماسة ولا العاطفة وحسن النية؛ لكنهم في الوقت ذاته ضلوا عن الدرب القويم، وسلكوا مسلكاً خاطئاً حين فرغوا تلك الحماسة في سلسلة من الأعمال الخاطئة تحت مسمى الجهاد، ولم يكن لهم من العلم الشرعي نصيب يصلحون به أعمالهم وأقوالهم.

والذي يعنينا هنا الإشارة إلى أن تلك التنظيمات تبالغ، وتعظم من (أتباعها) الذين لديهم أقل القليل من العلم، فتجد أن الشاب الذي لم يجاوز الثلاثين قد بات (صاحب الفضيلة)، أو (فضيلة الشيخ)، أو (فضيلة الشيخ المجاهد)!
وحين تقترب من الصورة بشكل أكبر فلن تجد سوى شاب قرأ بعض الكتب الشرعية وحاول جمع النصوص من هنا وهناك من أجل تبرير أعمال أصحابه وتأكيد صحة آراءهم ومحاولة إضفاء المشروعية عليها، فمهمة أولئك المنسوبين إلى العلم: النظر في أعمال التنظيم ثم محاولة البحث عن النصوص التي تبرر أعماله.

ولن أستعرض قائمة اللجان الشرعية (الموهومة) .. فيكفيك أن تستعرض أياً من أعضائها وتقرأ سيرته الحقيقية لتجده  شاباً لم يزل في أول عمره، تخرج من معهد علمي أو كلية شرعية على الأكثر – حال مئات الألوف من الطلاب – ثم انتمى للتنظيم، فوجدوا أنه (أصح ما في الباب) فطلبوا منه الانضمام إلى لجنة التسويغ والتبرير ..
وأغلب أولئك الشباب لايمكن وصف الواحد منهم بـ طالب علم، فضلاً عن أن يكون من العلماء والمشايخ.
فضلاً عن أن تكون مصالح المسلمين ودماؤهم وأعراضهم مرهونة برأيهم وفتياهم.

فهل يعي المتابعون لتلك البيانات حقيقة الدعاوى المضمنة فيها؟



بقلم /  محمد بن سعد العوشن