8:07 م

خاطرة الفجر : الخجل من "التعدد"


لست ادري كيف يخجل بعضنا في حديثه مع الغربيين من موضوع "تعدد الزوجات"!!
فتراه يحاول إظهار التعدد على انه حالة استثنائية، يعمل بها في ظروف خاصة، محاولا التملص منه، وكانما هو يستحيي من دينه عند قوم تجردوا من الحياء جملة وتفصيلا.
إنه لأمر عجيب.
قوم إباحيون..
يمارس المتزوج منهم فضلا عن الأعزب العديد من العلاقات الجنسية مع كثير من النساء العازبات والمتزوجات، وتفعل النساء الأمر ذاته.
يشرعون الزنا والحمل خارج إطار الزوجية، فتكثر لديهم "الأمهات العازبات" دون شعور بالحرج، وتلد المرأة أكثر من ولد احيانا ثم يقرر الوالدان الزواج بعد ذلك!
ويعتبرون "العذرية" مثلبة ونقصا، وينظرون إلى صاحبها على انه مريض يحتاج للعلاج النفسي!
ويتعرون في البستهم فيكشفون من العورة اكثر مما يسترون، ويلبس الرجل دوما لباسا استر من لباس المرأة!
وتختلط المرأة بالرجل في المسابح والمراقص ودور الفجور والخمور، وهم في عقولهم حينا وسكارى في أحيان أخرى.
ويواصلون مسلسل الانحدار باستباحة الشذوذ بين الرجل والرجل، والشذوذ بين المرأة والمرأة واعتبار تلك العلاقة المنحطة زواجا للمثليين، ثم يشرعون هذه العلاقة ويعتبرون محاربتها تخلفا عن ركب الحضارة!
ويقيمون دورا للبغاء، كما يبيحون إنتاج وبيع الصور و الافلام التي تهدف لنشر الإباحية وترويجها في العالم برمته علانية، ويعدونها تجارة رائجة تحقق لهم الكثير.
ومع كل هذه المخازي التي يرتكبونها بل ويجعلونها حقوقا إنسانية ثابتة، ويجاهرون بها، رغم منافاتها للطبيعة البشرية، بل وحتى الحيوانية؛ مع كل هذا لا يزال بعضنا يراعي مشاعر القوم، فيستحيي من الحق، ويحاول تبرير التعدد بأنه إنما يشرع في حالات خاصة جدا، و في أضيق الحدود.
والحقيقة أن عقول هؤلاء هي الضيقة عن فهم الشريعة وفهم الطبيعة البشرية واحتياج الرجل والمرأة على حد سواء.
فالله سبحانه قد اتاح لمن وجد في نفسه الرغبة والقدرة أن يقوم علنا بالزواج الشرعي بأكثر من امرأة، زواجا مكتمل الأركان، يؤدي فيه كافة الواجبات، لا ان يشبع شهواته مع فتيات الليل بالزنا والفجور، ثم ينصرف تاركا تلك النسوة دون اي حقوق.
إنها شريعة الرحمن، العليم ، شريعة تعتمد على الوضوح التام، والحقوق المتبادلة، والعدل،  ولكن اكثر الناس لا يعقلون.
وعيب على المسلم أن يقف هذا الموقف المخزي والمهين أمام قوم امتهنوا كل انواع الممارسات الشاذة علانية.
يجب ان يكون لدينا من الثقة والوعي ما يجعلنا نعلنها دون مواربة : التعدد مشروع، رضي من رضي، وسخط من سخط.
ولنردد في كل حين قول الله الخالق الحكيم العليم : "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"
ولنعلم يقينا بأن اولئك لن يرضوا عنا حتى ندخل في الفجور كما دخلوا، فنكون وإياهم سواء، ونتبع ملتهم.

أما تطبيق التعدد في الواقع فأمر يخضع لظروف الرجل والمرأة، والكثير من العوامل التي تحتاج إلى دراسة ممن يريد الإقدام ، وذلك شيء مختلف تماماً عن مبدأ الاعتزاز بالدين جملة وتفصيلاً، و التعدد أحد شرائعه الحكيمة.



بقلم /  محمد بن سعد العوشن