4:46 م

سنوات مع المانحين (2)

مدرسة العمل المانح
تعلمت في هذه السنوات اليسيرة أهمية وضع معايير للمشروعات وبناء مؤشرات لها، فقد كانت المشاريع في ذهني أفكاراً مجردة، يتم نقلها للميدان فور انقداحها في الذهن، لتطبيقها على أرض الواقع، لكنني بعد أن خضت هذه التجربة أدركت أن هناك أسئلة هامة قبل أن أنتقل إلى خطوات التنفيذ الفعلية.

كانت هناك مجموعة من الأسئلة المتكررة، والتى تعودت سماع زملائي يلقونها على الشركاء المختلفين، وكنت أرى الصدمة في وجوده الكثير من الشركاء، ولا أعني هنا كافة الشركاء، لكنني أتحدث عن عدد غير قليل منهم.
كان السؤال عن "الدافع" و"السبب" والمبدوء بـ(لماذا) سؤالاً مشروعاً وحاسماً في الوقت ذاته، ولقد التقيت بعدد من الأشخاص، كان هدفهم من المشروع أن ينطلق!
وأحياناً يكون الهدف أن يتم وضع علامة ( ) أمام المشروع في الخطة الخاصة بالجهة، وليس لدى القائم على المشروع أي مسببات مقنعة لمشروعه هذا! ،
وأحيانا يكون الهدف : مجرد اقتحام مجال جديد والمسابقة إليه، فالمسابقة لأجل المسابقة!
وكان السؤال عن "المشكلة" التي جاء المشروع لكي يحلها يعيد النقاش للمربع رقم واحد، بدلاً من الخوض في تفاصيل المشروع.
أحياناً يدرك المجتمعون فعلاً أن هناك دافع حقيقي، ومشكلة قائمة مؤرقة جعلت صاحب المشروع يطرحه، ويتبناه، لكن النقاش البناء يفتح حلولاً أخرى، ويتيح سبلاً جديدة للمعالجة، فنكتشف -سوياً- أن ثمة أفكار كثيرة لحل المشكلة غير المشروع المطروح وأن بعض تلك الأفكار قد يكون أقل جهداً وتكلفة وأكثر أثراً وفائدة.
لقد صقلت الخبرة المتراكمة تلك الشخصيات العاملة في مجال المنح، فجمعوا إلى خبرتهم السابقة في مجال التعليم أو القضاء أو غيرها خبرة جديدة وأوجدوا خليطاً متميزاً، فكانوا بحق مشاعل هدى ونور، وكانت كلماتهم وتعليقاتهم وملاحظاتهم مدرسة حقيقية، يتعلم ويستفيد منها الزائر أكثر من استفادته في الجانب المالي بالدعم لذلك المشروع.
ولطالما ردد الشركاء على اختلاف مناطقهم : "لقد كانت الفائدة من زيارتكم والجلوس إليكم ومتطلباتكم أهم وأغلى وأفضل من الدعم الذي قدمتموه لنا".