9:22 ص

التسويق الشخصي باستخدام الـ جارقنز Jargons


في حياتنا العملية، نتفاجأ أحياناً بأشخاص يقدمون أنفسهم كمستشارين ، حين تجلس مع الواحد منهم أو تسمع له، يخيّل إليك أن هذا الرجل يعلم مالم تعلم، وأن لديه حصيلة لغوية تدل على سعة الاطلاع والخبرة الطويلة التي لم تتسن لك .
فتنظر إليه بإعجاب، وتعتبره نموذجاً على المستشار الذي يقدم خدمة وقيمة مضافة، والتي لا توجد عند كثيرمن الخبراء الحقيقيين الذين تعرفهم.

وحين تدقق جيداً في حقيقة الأمر، تكتشف أن هذا المستشار يعمل وفقاً للمصطلح الذي بات معروفاً في عالم البزنس وهو ( جارقنز)!
فما هو الجارقنز هذا؟
هو باختصار شديد حيلة لغوية يستخدكها الرجل لإظهار مستوى متقدم من المعرفة قد لا يكون موجوداً !
حيث يقوم  من يوصف ب"المستشار" باستخدام مصطلحات غير معروفة للأشياء المعروفة!، بهدف إظهار التميز والخبرة والمعرفة!
 ومن ذلك استخدام المسميات الوافدة بدلا من المسميات السائدة.
فبدلا من "مجال التركيز" او  "أساس العمل"  يحدثك عن الـ "كور بزنس"
وبدلا من القول بأن المنظمة بحاجة إلى "التركيز" يقول انها بحاجة لـ"فوكس"
وبدلا من "خليط" من العاملين في المجالات المختلفة يستخدم كلمة "مكس"
وبدلا من "نهاية الأسبوع" تراه يحدثك عن الـ "ويكند"
ومن المهم الحديث عن "الإن بوت" بدلا من "المدخلات" ، و"الآوت بوت" بدل "المخرجات"
وبدلا من "الإجراءات" ..يحدثنا عن "البروسيجر".
ويشير إلى أهمية "الإتش آر" عوضا عن استخدام "الموارد البشرية"
ويؤكد على مراعاة متطلبات الـ "ستيك هولدر" بدلا من "اصحاب المصلحة"
ويطلب منك عقد "وورك شوب" و "فوكس قروب" وهو يقصد "ورشة عمل" و "مجموعة تركيز".

في قائمة لا تنتهي من الكلمات الأعجمية التي يتم إدراجها في المداخلات، وفي العروض وغيرها، بسبب وبغير سبب.
ولهذا تراه ربما تصفح عدداً من مواقع الإنترنت أو الكتب ذات الصلة، باحثاً عن مصطلح "يشخّص به" أو اسم خواجة يشير فيه إلى نظريته التي باتت أحدث النظريات في يومنا هذا "على حدّ زعمه".
وكلما تحدث الخبير بكلمات اكثر غرابة واقل استخداما وذيوعا دل ذلك على انه "مهوب سهل"

وتعرف عملية التفيهق هذه بـ(جارقنز) ، لذا أردت بيان معناها لكي لا ننخدع كثيراً بعمليات التجميل هذه .

طبعا استخدمت هذه الكلمة الأعجمية عنوانا لتدوينتي هذه لتعرفوا بأنني أنا "خبير ومستشار" كذلك، وأنه (مافيش حد أحسن من حد) على قولة إخوتنا المصريين.
واخيرا .. بدل من إنهاء التدوينة بكلمة توديع معتادة فإنني أودعكم قائلاً:

جوود نايت ، سي يو، باي 😆