6:24 م

مساعي الغلاة لإيقاد نار الفتنة في بلادي من خلال جريمة تفجير المسجد بالقديح

في يوم الجمعة ، الرابع من شهر شعبان من عام 1436هـ , أقدم تنظيم داعش الإرهابي على إرسال أحد المنتمين إليه مرتدياً حزاماً ناسفاً ليفجّر نفسه في أوساط المصلين الشيعة بمسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ببلدة القديح بمحافظة القطيف، وهو الحادث التي أدى إلى مقتل 21 مصلياً وإصابة مائة آخرين، وهو حدث إجرامي بكل المقاييس..
فأياً كان الفاعل وديانته و دوافعه، فلا يمكن وصف هذا الفعل إلا بأنه : عمل إجرامي خبيث، نقف جميعا ضدّه قولا وفعلا.
وأن تهرب داعش من المواجهة مع من يعادونها، لتستهدف الأبرياء في مسجد أو سوق أو مدرسة أو مستشفى فذلك ليس من الشجاعة في شيء، بل هو جبن وخسة، فضلا عن تحريمه الشرعي.
والمجتمع كله يقف ضد المتطرفين والغلاة من أهل كل مذهب أو فئة أو دين، لأن المتطرف لا يقبل إلا الانصهار في فكره المريض والذوبان في مذهبه الضال، وإلا اعتبرك عدواً مبيناً واجب القتال.
والشريعة المطهرة تحرّم استهداف الأبرياء الآمنين في الأماكن العامة كالأسواق والمدارس والمساجد والحسينيات بل وحتى في الكنائس، فاستهدافهم لكونهم مدنيين عزّل آمنين، عمل جبان قذر ، يمارسه متطرفون من شتى الديانات
وحين نستنكر مثل هذا الفعل المشين - أياً كان المنفذ والداعم له - فإننا إنما نستنكره نزولا عند نصوص الشريعة وفهم سلف الأمة، لا نفاقا ولا مجاملة ولا سياسة.
ثمة كثيرين من أعداء الوطن المتربصين، يبحثون عن ألف حجة وحجة لاستغلال هذا الحدث الإجرامي في القديح للحديث عن المظلومية المزعومة، وإثارة النعرات، ويستغلون الحدث لتأجيج الصراع.
كما أن محاولة إلصاق تهمة التفجير الآثم في القديح بأهل السنة محاولة فاشلة، فالإرهابيون المجرمون بدأوا بأهل السنة في مدن متعددة، وبرجال الأمن قبل ذلك.
وليعلم مريد الحقّ ان الإرهابيّ - في الواقع -  لا يستند إلى فتاوى علمائنا، ولا يرجع لهم، بل يكفّرهم، ويخوّنهم، ويستبيح دمهم .
ولهذا أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بشدة الحادثة الإرهابية التي استهدفت المصلين بصلاة الجمعة أمس ببلدة القديح بمحافظة القطيف، وعدتها جريمة بشعة تهدف إلى ضرب وحدة الشعب السعودي وزعزعة استقراره، ويقف وراءها -بلا شك- إرهابيون مجرمون لهم أجندات خارجية، وليس لهم ذمة ولا يراعون حرمة.
 كما  أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حادث تفجير مسجد للشيعة في القطيف، واصفا مرتكبيه بأنهم "مجرمون منحرفون"، وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي إن "هؤلاء المتشددين المنحرفين لا يمثلون الإسلام في شيء من أفعالهم الإجرامية ويشعلون نار الطائفية في كل البلدان الآن".
وقد يعتبر البعض تلك الإدانة إقرار بمشروعية التشيع،أو إثباتأً لصحته، وهذا وهم كبير، وخطأ بالغ، فإدانة هذه الجريمة لا يدفعنا لاعتبار التشيّع دينا صحيحا بل هو انحراف مبين عن الجادة، و إنّا على يقين تام لا يخامره شكّ بأن التشيع المعاصر ضلال كبير، ولست هنا بصدد بيان الانحراف الكبير عن أسس الدين، ونصوص الوحيين في مذهب التشيع المعاصر، ومع ذلك فتبقى للدماء حرمتها، ويبقى الفعل جريمة نكراء، نقولها دون موارية.
ولهذا فإن المملكة العربية السعودية كلها "حكومة وشعبا" تقف في صفّ واحدٍ ضدّ كل الغلاة والمتطرفين ( غلاة السنة، وغلاة الشيعة، وغلاة الليبرالية) ، وتعلن دوما أنها على المنهج الوسطي دون شطط.
وإنني لأخاطب شباب قومي فأقول لهم :
        ألم تروا جرائم #داعش في كل أرض نزلوا بها؟
        ألم تروا كيف يستحلّون الدم الحرام؟
        ألم يأن لكم أن تعودوا للجادة؟
وأخاطب عقلاء قومي فأقول لهم محذر ومنذراً : 
        قفوا بحزم وعزم ضدّ كل المتطرفين والغلاة ودعاة التجييش.
        قفوا ضدّ كل مخططات الأعداء لبث الفرقة وإشعال الفتنة.
والله تعالى أسأل أن يسلّط على القتلة المجرمين الذين دبّروا انفجار مسجد القديح، وأن يكشفهم ويفضحهم و يبطل كيدهم ويمكّن منهم، و يردّ كيدهم عليهم، وأن يحفظ بلادنا من كل سـوء ومكروه.



بقلم /  محمد بن سعد العوشن