8:59 م

الحلّ الوحيد .. لم يعد وحيداً


في فترة سابقة، ومع كل مشكلة كانت تحدث في مجتمعنا المحلِّي، كانت جملة من الأصوات تنطلق هنا وهناك مطالبة بإضافة موضوع المشكلة للمناهج الدراسية!
إما بوصفها موضوعات يجب التطرق لها في هذا المنهج أو ذاك، أو باقتراح إضافة مقرر جديد إلزامي للطلاب؛ من أجل تلافي انتشار تلك المشكلة، والحدِّ من آثارها السلبية.


وكان أصحاب هذا الطرح يعتبرون هذا التعديل للمنهج هو قارب النجاة، وسفينة الإنقاذ التي يمكنها انتشالنا من المشكلة، وتحقيق الأهداف المنشودة.

ولو راجعت عدداً من المقالات الصحفية، والتقارير الإعلامية، وتوصيات المؤتمرات والملتقيات في تلك الفترة القريبة، لوجدت ذلك سمة عامَّة ومنتشرة.
وباتت هي الشماعة السهلة التي يمكن لكل أحد أن يقترحها، دون أن يكلف نفسه جهداً في دراسة المشكلة ومسبباتها.

وأحمد الله أن كثيراً من تلك التوصيات والمقترحات لم تكن تحمل على محمل الجدِّ، ولم تلق أذناً صاغية من المسؤول عن التعليم، وأن قصارى ما يحدث لها أن يتم طباعتها، وتلاوتها في نهاية المؤتمر، وإلا فلو تمت الاستجابة لكل مقترح من كل أحد، لتحولت مقرراتنا الدراسية إلى مجلدات ضخمة، ولكان على الطالب أن يدرس 100 مقرر في كل عام دراسي!

واليوم، ومع الحديث عن أهمية العمل الخيري ودوره في حلِّ المشكلات، ومع التسهيلات التي تبنتها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في إنشاء المؤسسات والجمعيات بوصفها أداة مهمة للنهوض بالمجتمع، رجعت العدوى ذاتها، وبات الحلُّ الناجع، والدواء الشافي، والمنقذ الوحيد للمجتمع حين تبرز فيه أي مشكلة صغيرة أو كبيرة، على نطاق محدود أو واسع، أن ينادي المتحدث أو الكاتب بالحل المنشود، والمفتاح السحري الذي اكتشفه لنا (إنشاء جمعية تُعنَى بهذا الأمر).

وكأن افتتاح الجمعية (أو إضافة المقرر الدراسي في المثال السابق) هما الدواء السحري الذي به تحل كافة المشكلات؛ ونتجاوز به العقبات.

مع أنه في أحيان ليست بالقليلة، تصبح تلك الجمعية عبئاً وعائقاً دون حلِّ المشكلة، بل وربما تتحول تلك الجمعية إلى مشكلة أخرى تحتاج إلى حل.

والأمر نفسه يقال عن القنوات الفضائية التي ما إن تقع مشكلة إلا ويبادر بعض الغيورين إلى طرح فكرة إطلاق قناة فضائية، لتصبح تلك القناة بعد هدوء العاصفة "كوكتيل" لا تدري لماذا أطلقت، ولماذا تبقى، حتى إذا نفد كل ريال تم جمعه، تنادى القائمين عليها بإدراك القناة قبل أن يتم إغلاقها ..

جميل أن نفكِّر في مشكلاتنا المجتمعية، ونسعى لحلها، ونهتم بتطوير المجتمع والرقي به، لكن لنتعلم جميعاً أن الخروج من المشكلة لا يكون من خلال الباب السهل، وأنه ليست كل الأبواب تفتح من خلال مفتاح حديدي ذي أسنان واضحة، فمن جهة، بات من الممكن التفكير في الخروج من خلال النافذة، أو من خلال فتحة التكييف، أو من خلال إزالة الجدار، أو من خلال أفكار أخرى.

كما أن الأبواب ذاتها تغيَّرت وتطورت، فبات بعضها يفتح بمفتاح حديدي من دون أسنان، وبعضها بإشعاع معين، وبعضها ببطاقة ممغنطة، وبعضها بأزرار، أو برقم سري، وبعضها الآخر بالبصمة.

فالتمسك بأداة المفتاح الحديدي ذي الأسنان لفتح كل باب تعتبر مشكلة توجب علينا العمل بشكل جدي من أجل تغيير أدواتنا، وتغيير مناهج التفكير لدينا.

نحتاج اليوم إلى تغيير في عقلية التفكير بالمشكلات، والخروج من الصندوق، وابتكار الحلول المختلفة كلياً عمَّا اعتدنا عليه.

وهي ملاحظات شخصية أحببت تقييدها، مدركاً أنها وجهة نظر تقبل النقد، والنسف، والإشادة!

(ولكل وجهة هو مولِّيها)

وكلِّي آذان صاغية لوجهات نظركم الموافقة والمخالفة في آنٍ.


نشر المقال في صحيفة تواصل هـــنا