3:08 م

عن الشيخ سعود العوشن

هذه إجابات مختصرة عن بعض الأسئلة التي وصلتني عن العم سعود رحمه الله، الذي أمضى ربع قرن في الدعوة إلى الله تعالى في جنوب الفلبين.

*حدثنا عن تعليم الراحل وبداياته* 

تعلم العم سعود في الكتاتيب، ثم التحق بالمدارس، وكان طموحه دخول كلية الشريعة ولم يتيسر له ذلك، عمل في الأوقاف، واعتنى بالمساجد، ثم عمل في رئاسة الحرمين مدة، ثم استقال وتفرغ للعمل التجاري.

كان - منذ سنوات شبابه الأولى - أنموذجاً على الشاب الجادّ العصامي المنضبط الذي لا تعرف له صبوة، كما كان يقدر القيم الاجتماعية السائدة، ويلتزم بها، كما كان كريماً مضيافاً منذ عرفته.

*حدثنا عن قصه او موقف شهدته له*

قصصه كثيرة جداً ، ومنها أنه كان لا ينفك عن شراء الهدايا - خصوصاً للصغار- ويقوم بتوزيعها على بيوت العائلة وفقاً لعددهم، فلا تعجب إذا دخلت البيت ووجدت ثلاث دراجات، فسألت عنها، فقيل : من عمي سعود، فضلاً عن إهداء السجاد، والسواك، والكتب، وغيرها.

وكان حريصا على نصرة المظلوم فيكتب معه الخطابات للمسؤول، ويسعي - وفق استطاعته- أن يساعده للحصول على حقّه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وكان – رحمه الله – كريماً جواداً لا ينفكّ يدعو كل من لقي لتناول طعام الغداء أو العشاء، مع إصرار على إكرام الضيف دون إسراف ولا مخيلة.

وقد شهدته في أكثر من رمضان، في شدّة الحر، ووقت الظهيرة، وهو يذهب إلى سوق الجملة، فيملاً سيارته بالبضائع ويجلبها إلى محله التجاري، لم يمنعه الصيام ولا الحر من مواصلة التزاماته التي قطعها على نفسه.

كما كان – رحمه الله – يكره المظاهروالتفاخر، فقد اجتنب طوال عمره اقتناء أي سيارة فاخرة، رغم توفّر المال لديه، ورغم إنفاقه للكثير من الأموال على المحتاجين من الأقارب ومن غيرهم، وهو في هذه السمة يشابه صديقه الشيخ صالح الحصين – عليهما رحمة الله - .




* ما أبرز المواقف التي أثرت على الراحل غفر الله له*

كانت زيارته لجنوب الفلبين مع الشيخ محمد القعود رحمهما الله نقطة تحول في حياة العم، حيث قرر من تلك الرحلة أن يعطي اهتمامه وتركيزه ونشاطه نحو مسلمي جنوب الفلبين، مع التركيز على التعليم والتربية، والجديّة .

ومن تاريخ تلك الرحلة بات جنوب الفلبين جزءاً من حياة الراحل، يمضي فيه أشهراً من كل عام ، ويذهب إليه أكثر من مرة.


*كان محباً للخير فحدثنا عن ذلك بذكر موقف أو قصة* 

كان حريصاً على التواصل مع أسرته وعائلته الكبيرة الممتدة، يتصل بهم، ويدعوهم، ويزورهم، ويحضر مناسباتهم، ويقيم الولائم في أي مناسبة لأحدهم كزواج أو قدوم من سفر، ويحرص على عقد اللقاءات العائلية الشاملة في الأعياد وفي غيرها، ويحثنا جميعاً على الحضور، ويعاتب الغائبين برفق، ويتهلل وجهه مع كل برنامج تتم إقامته للعائلة، ولم يكن يتردد - رحمه الله - في تحمل أي تكاليف مالية لتلك الأنشطة.

كما كان العم – رحمه الله – حاضراً في المواقف التي تتطلب حضوره، فهو في المناسبات السعيدة والزواجات أول الحاضرين، وهو في المناسبات الحزينة كالعزاء أول الحاضرين وآخر المغادرين، يواسي، ويذكر محاسن الميت، ويروي فضائله، ويذكر الحضور بأهمية الاستعداد لها المصير المحتوم.

كما كان العم – رحمه الله - صاحب قيام وتلاوة وصلاة، فكان ينام بعد العشاء مباشرة، ويستيقظ في منتصف الليل فيصلي ويتلو ويقرأ ويكتب، وكان يتولى الأذان لصلاة الفجر في مسجدناً ويقرأ من القرآن حتى يتكامل المصلون، ثم يقيم الصلاة وربما صلى بالناس، وكان هذا ديدنه كل يوم عليه رحمة الله.


*نريد قصة تبين روحه الفكاهية الجميلة* 

كانت ابتسامة عمّي لا تفارقه رغم جديته وحزمه وعزمه، وكانت تروق له حكاية المواقف الطريفة، ويضحك حين تروى له ضحكاً طويلاً يسرّ به الراوي، ويأنس به.


*حدثنا عن مساهمته المجتمعية التي لم يسلط عليها الضوء.*

كان العم رحمه الله ممن أنشأ نادي العرض الرياضي بالقويعية - مسقط رأسه- وكان يرى أن وجود نادي رياضي قيمي له دور في المحافظة على الشباب من الانجراف وراء أي انحرافات تعرض لهم.

كما كان لديه تقدير كبير للغة العربية ، واهتمام بالخطابة، فكان لا يسمع بخطيب مميز في مدينة الرياض إلا ذهب للصلاة معه حتى لو بعدت المسافة، كما كان يقيم ويحث على إقامة مسابقات الخطابة لأشبال العائلة وشبابها.

كما كان من أوائل من قام بإنشاء الصناديق العائلية، حيث أنشأ صندوقاً ووضع نظامه وقواعده، وتولى – رحمه الله – رئاسة مجلس الصندوق طيلة حياته، وهو الصندوق الذي كان مساهماً رئيساً في تحفيز الشباب وتيسير زواجهم في الخمس وعشرين سنة الماضية.

*- كيف كانت علاقته مع اسرته وان كان هناك موقف بارز فنرجو ذكره* 

كان منزله مفتوحاً مغرب كل يوم لاستقبال الأقارب والجيران والأصحاب، وكانت جلسة المغرب معروفة للجميع، يقصدها القاصي والداني ليتحقق له من حضورها اللقاء بعدد غير قليل من أفراد العائلة، والأعمام.

كما كان في كل مرة يدعو الحاضرين لمشاركته طعام العشاء، وإن كان الضيف قليل الحضور، دعاه إلى وليمة مستقلة وأصرّ عليه.

كما كانت لديه مفكّرة ورقية صغيرة تحدد أسماء عدد من كبار السن، مع جدولة الزيارات لكل واحد من منهم ( كل أسبوع، كل شهر، كل ثلاثة أشهر) وكانت مفكّرة حقيقية، يلتزم بها، ويدعو سواه لمشاركته تلك الزيارت، داخل الرياض وخارجه.


*برز أسم الراحل وتميز في مجاله فحدثنا عن ذلك* 

بالإضافة إلى نشاطه التجاري المميز، الذي بناه مع أخيه سعد - حفظه الله- على الأمانة والصدق والرفق، فقد انطلق العم سعود في مسار العمل الدعوي بالفلبين، وأمضى فيه ربع قرن، في إصرار لا يتزعزع، وعزيمة وحماسة لا تخبو، فهو في يومه الأول، كما هو في يومه الأخير، حريص أشد الحرص، يكتب ويتصل ويرسل ويشتري، ويتفقد، ويفكّر ويبتكر.

بل إنه - حفظه الله - بعد أن استشرى به مرض السرطان، وكان يعطى أدوية تلطيفية فحسب، إذ لم يعد العلاج ممكناً، كان يستغل كل نشاط يراه في جسده، فيحجز ويسافر رغم تعبه، ويمضي أسابيع ثم يعود منهكاً قد هدّه المرض والتعب، وكلما وجد نشاطاً، انطلق مرة أخرى.


*إن وجدت صور لم تخرج للاعلام للمغفور له او منشورات عنه وتسمحون بنشرها فنرجو تزويدنا بها.* 

للعم سعود كتابات كثيرة، إذ لم تفارقه الأقلام والأوراق حيثما حل أو ارتحل، فهو يكتب لهذا المسئول أو ذاك، ملاحظاً أو مقترحاً أو منتقداً أو شاكراً، مع أدب جم، وحسن تلطف مع المرسل إليه.

كما أنه كتب عدداً من الكتيبات، عن العائلة والمتوفين من رموزها، وعن وصايا للبنت قبل زواجها، وعن موضوعات متفرقة أخرى، لكنها جميعاً لم تنشر إلا على نطاق عائلي محدود، وإنما طبع له كتاب واحد عن (الدعوة في الفلبين) نشرته أحد الدور الكويتية قبل ما يزيد عن خمس عشرة سنة.