10:10 ص

د.صلاح الراشد .. بين الأعداء والمريدين

قرأت واستمعت للدكتور صلاح الراشد عدداً من كتبه ومواده المسموعة والمرئية، وأتابع حسابه في تويتر، وموقع منظمته على الإنترنت، وما من شك أن الدكتور صلاح يطرح طرحاً متميزاً في عدد من الجوانب ذات العلاقة بالتخطيط الشخصي والبرمجة اللغوية العصبية والسعي نحو التغيير.
ومن شأن المتابع الذي يملك خلفية شرعية أن يفرّق بين حديث الدكتور صلاح الفنّي عن عدد من الجوانب النفسية والإدارية، وبين حديثه عن القضايا الشرعية، والتي ليس للدكتور صلاح فيها ناقة ولا جمل.

فهو حين يتحدث عن قضية شرعية، أو قضية تمس معتقداً أو حكماً شرعياً فمن الطبيعي أن يشطح فيها، ويجاوز النصوص لعدم علمه، أو لتقديمه فهمه الشخصي المبني على توقعاته وظنونه على الفهم الحقيقي لها المبني على فهم الصحابة والتابعين وسلف الأمة من العلماء.

والمشكلة في الحدّية لدى الناس في التعامل مع المناهج والأشخاص، أنها تجعل الجميع إما "مع" أو "ضد"!

ففي التعامل مع أنموذج مبدع كالدكتور صلاح الراشد يغدو أكثر الناس في فريقين:

إما فريق الأتباع الذين باتوا لديه كالميت بين يدي مغسّله، يقبلون كل مايقول دون تردد، ويجعلون حديثه أشبه بالوحي، ولا يقبلون من الناس رداً ولا مخالفة ولا اعتراضاً، وهؤلاء يغلب عليهم ضعف التأصيل الشرعي، وضعف القدرة على التوازن والتأمل.

و رغم كل أحاديث الدكتور حول هاتين الصفتين فإنها في الواقع العملي مفقودة حين يكون الحديث عن ملهمهم ( د.صلاح).
 وكأن حال هؤلاء يقول : يجب أن نحكّم عقولنا في كل النصوص الشرعية والأحاديث والأحكام المروية، لتتوافق مع طرح الدكتور صلاح، وهو قول لازمه خطير.

وإما  فريق الأعداء :
الذين يضعون علامة × على الدكتور صلاح، وهذه الفئة تتعامل بسياسة الاستبعاد الكلي لكل نتاجه وكتبه وبرامجه، والإقصاء بعلم وبدون علم، معتبرين تلك المخرجات المتعددة له:  ناشرة للضلال المحض، مسوّقة للوثنية بستار عربي، تجلب لنا كل غثاء اللادينيين، أو أصحاب الديانات المنحرفة فتروج لمعتقداتهم ووصاياهم، وأن الحل الوحيد هنا هو التحذير من (كل) شيء له صلة بالدكتور صلاح.

والحقيقة أنني أرى الحق بين هؤلاء الأتباع المطبّلين، وأولئك المخالفين المقاطعين.
الحق في التعامل مع كل مصدر للمعلومة هو : التمحيص.

وهو أن لا نتعامل مع الدكتور صلاح باعتباره ملاكاً طاهراً، ولا شيطانا مريداً.
فهو -كما أحسبه والله حسيبه-  يعمل بنية طيبة حسنة، وهي خدمة الناس، وتحسين تعاملهم مع مجريات الأحداث الواقعة لهم، وتحسين تربيتهم، وترقي نفوسهم، وتهذيبها، وتحقيق الخدمة للنفس وللآخرين، وهي نوايا حسنة وأهداف سامية.

لكنني في المقابل أدرك وأنا أتابع مايقول ويكتب بأنه - وكأي بشر - ليس معصوماً من الخطأ، فهو يصيب ويخطئ، وأنه نتاجاً لطبيعة الموضوعات التي يتحدث عنها، والمراجع التي يرجع إليها، والأشخاص الذين يتعلم منهم، وشعوره بأنه بات في موضع القيادة ظهر لديه جملة غير قليلة من "الشطحات" التي شوهت جمال مايطرح، وقللت من الانضباط الشرعي لديه في التعامل مع القضايا، وبات العقل، والانطباع الشخصي، والمرجعية الذاتية، هي الأدوات الأكثر تفضيلاً واستخداماً في الحكم على الوقائع والناس.

وبات هناك خلط كبير بين الحقائق والنظريات المؤكدة التي يرويها الدكتور، وبين الأوهام والظنون والمواقف الشخصية التي يرويها كذلك.

ولست ممن يقبل كل مالديه، ولا ممن يرد كل مالديه، بل أتعامل معه ومع غيره بمنطق "خذ الحق واترك الباطل"

وأرى - من خلال متابعة الأتباع - أنه مالم يكن لدى المتابع قدرة على تمحيص الغثّ من السمين، ومعرفة حدود العقل والفكر التي لا يجوز له تخطيها، فإن متابعته - والحالة هذه - للدكتور صلاح ستورث لديه شيئاً من الانحراف، الذي يكبر ويصغر وفقاً لمستوى المتابعة، ومستوى العقل الناقد لديه، ومستوى خلفيته العلمية والشرعية.

وإنني هنا أوصي من يتابع الدكتور فعلاً بالقيام بعملية تقييم ذاتي لما يتم طرحه، وتقبّل أن يتم نقد وردّ بعض كلامه، وعدم الانصياع وراء نمط "الدروشة" والاتباع المطلق الذي يسوق له بعض الأتباع.

مع ضرورة الاطلاع المستمر على نصوص الوحيين، وكلام أهل العلم في القضايا التي يتم التعرض لها.
فإن سلامة المعتقد والدين من أهم الضروريات التي يجب المحافظة عليها، والحرص على حمايتها من كل مايخدشها.
وأن يردد المرء في كل صلاة (يامقلب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك)، والتشمت بالآخرين مدعاة للانسياق في مسيرهم ذاته.

وأنا أعلم يقيناً أن مقالتي هذه لن ترضي الغلاة! 

غلاة الاتباع أو غلاة التبديع، لأن الأتباع سيعتبرونني تنقّصت من الإمام، بينما سيعتبرني المبدّعون قد سوّقت لأهل الضلال.
ولكنني ماض على منهج الاعتدال، مدرك أنه في صفوف القوم من ينزع للاعتدال حين يدعى إليه .

أسأل الله تعالى أن يوفق الدكتور صلاح الراشد لما فيه رضاه، وأن يجعلنا وإياه ممن يبتغي ماعند الله، وممن يكون الحق ضالته، والشرع دليله وقائده، وأن يهدينا جميعاً للحق، ويعيننا على اتّباعه، وأن يستعملنا في طاعته.
إنه سميع مجيب