9:54 ص

تحدي قراءة 21 كتابًا في 21 يومًا


كتبت تغريدة على تويتر ذكرت فيها أنَّي سأبدأ في مشروع لقراءة 21 كتابًا خلال 21 يومًا، فسألني عدد من الأخوة والأخوات عن ماهية قراءة هذا المشروع، وهذا التحدي!
فأجيبهم قائلاً :
الحقيقة أنني جلست مع الدكتور/ محمد الصبي، وهو متخصص في موضوع القراءة السريعة، وهي شغفه، ومشروعه في الحياة. وقام بجهد كبير في تدريب عدد ضخم من الأشخاص على القراءة السريعة، لقد درَّب أكثر من أربعمائة وثمانين دورة في القراءة السريعة.
يتميز الدكتور/ محمد، أنَّه ليس مقلِّدًا في موضوع القراءة السريعة.
إذ أنه أخذ دورات باللغة الإنجليزية عن القراءة السريعة، واطلع على كتب مؤلَّفة في هذا السياق، وبعد طول تجارب، اكتشف أنَّ هناك اختلافات حقيقية بين القراءة السريعة باللغة العربية والقراءة السريعة باللغة الإنجليزية، من حيث: المفردات، الأسلوب في الحديث، القراءة من اليسار إلى اليمين، وغيرها.. وكل هذه المعطيات تغيّر في منهجية وأسلوب القراءة السريعة، وأدرك – بعد ذلك-  أنَّه يجب أن يكون لنا نمطنا الخاص الذي يتوافق مع لغة الضاد.
لذا ابتكر منهجيات خاصة به في تحسين مستوى القراءة، وتسريع القراءة.

وشاهدت واستمعت إلى عدد من الأشخاص الذين التحقوا بدورات الدكتور/ محمد، يروون مسيرتهم في التحسُّن، والنقلة الكبيرة التي عايشوها.

الدكتور/ محمد، لا يقدم لك لقاءً نظرياً ومفاهيماً عامّة عن القراءة السريعة، ولكنَّه يقدم شيئًا عمليًّا، وتحتوي دروته العملية على تطبيقات كثيرة أثناء اللقاء، كما أن هناك اختباراً أولياً يتم إجراؤه قبل البدء بالدورة، واختبار آخر في نهاية الدورة، اختبار حقيقي ومنطقي وآلي تستطيع منه أن تعرف فعلًا كم كانت، وكم أصبحت سرعة القراءة لديك بعد اتباع التقنيات المتنوعة التي يعطيك إيَّاها.
ويشير الصبي إلى وجود موقع إنترنت متخصص، يتم التعامل من خلاله في تسيير القراءة، ومتابعة النمو.

وفي أثناء حواري مع الدكتور محمد، في موضوع القراءة السريعة، وتوقيت البدء بالنسبة لي وخصوصاً أنّنا في شهر شعبان وقد لايكون شهر رمضان مناسباً لبرنامج كهذا، ولا لبداية الدورة التدريبية، أشار عليّ برأي حكيم.. فقال : "بما أنَّك منشغل هذه الفترة، وحتى يحين موعد عقد الدورة لك في شهر شوال؛ دعني أعطيك مجموعة من الأشياء التي يجب أن تفعلها، وهي ستكون تدريبًا حقيقيًّا قبل الدورة.

 اختر 21 كتابًا، أي كتاب يروق لك، قصة، موعظة، أحاديث، علوم، ..
أهم شيء أن تكون كتباً تريد قراءتها، اختر 21 كتابًا تتسم بأنها من القطع المتوسط، عدد صفحات الكتاب ما بين السبعين والمائة وخمسين صفحة، والتزام بقراءة كتاب واحد فقط منها يومياً، تاركاً كل الأعذار، اضغط نفسك، اقتطع جزءاً من وقت نومك، من وقت جوالك، اقتطع وقتًا من أي شيء حتى تنهي هذا التكليف اليومي، اعتبر هذا واجب لا يُمكن المبيت إلا بعد إتمامه.

والعمل على هذه الطريقة سوف يعطيك مجموعة من الإنجازات:
أولًا:
سيجبرك على القراءة المنتظمة الثابتة، وسيجعلك تعطي القراءة وقتًا مخصصًا ستضطر لاقتطاعه وانتزاعه من أوقات أخرى.
ثانياً:
سيعوّدك على الدربة في القراءة، فحين تقرأ اليوم كتاباً ثم كتاب ثان يوم غد، ثم بعده الثالث، ثم بعده الرابع، ستنطلق في القراءة، وسيتحسن مستوى قراءتك بشكل مؤكد، قد لا يكون التحسن المنشود، لكن هناك تحسنًا سيحصل من جراء كثرة التدريب والممارسة.

ثم ذكَّرني د.الصبي بجوانب مهمة في هذه الـ 21 كتاباً فقال: 
وأنت تقرأ أؤكد عليك أن لا ترجع لنص أكملته بحجة أنك لم تفهمه، فأنت الآن في مرحلة تغيير وليس الفهم أولوية فالمرحلة تدريب على تحسين القراءة وتسريعها، بعد ذلك ستكتسب مهارة الفهم التفصيلي لاحقًا، لكن لا تتوقف لتسترجع المعنى وتعيد قراءة الفقرة، وأحيانًا بعض المعاني لا تفهمها في البداية، لكن باقي السياق والجمل التالية تجعلها أكثر جلاءً.
وإيَّاك والقراءة بصوت،  أو تحريك الشفتين أثناء القراءة، فيجب أن تكون القراءة صامتة صرفة.

التزم بإنجاز الكتاب الأول في اليوم الأول، والثاني في اليوم الثاني، واجعل الكتاب في يدك، أو في جيبك، لا تتركه؛ لأنَّك ستجد أوقاتًا مبثوثة ومتناثرة، عشر دقائق، سبع دقائق، وقت انتظار، وقت إشارة، ستبدأ في تلمس الأوقات التي يمكنك إنجاز الواجب فيها.

يقول د.محمد : بعد الواحد وعشرين يومًا أنا مستعد أن أؤكد لك أنه ستكون هناك قفزة في الأداء، وستكتسب مزيداً من الثقة، وستتيقن أن القراءة ليست صعبة، وأن الكتاب لا يحتاج أسبوعين أو ثلاثة لإنهائه، بل يكفيه يوم واحد أو يومان حسب حجمه، غير أن الأمر يحتاج عزيمة وإصراراً.
هذه القراءة المكثفة ستعطيك ثقة، ستعطيك مهارة، ستعطيك لياقة، وستشعر فيها بالتحسن، ومن الممكن بعدها أن تبدأ في دورة القراءة السريعة، فتكون قد حضرت إليها بعد أن مارست تمارين اللياقة الأولية والإحماء، وتنطلق معنا في برنامج القراءة السريعة.
أتمنى أن أوفق لإتمام الواحد وعشرين كتابًا.

أدعوكم إلى أن تلتحقوا بهذه التجربة، فأمامنا - قبل رمضان-  فترة كافية لأن نطبق تجربة الواحد وعشرين كتابًا في واحد وعشرين يومًا، كل واحد يختار من مكتبته الكتب التي تروق له، والمهتم بقراءتها، والتي يشعر بتأنيب الضمير أنَّه لم يقرأها، وليستعن بالله، ليبدأ معنا.

بقي أن أختم بشيء، وهو ( لماذا الرقم 21 يوماً )
والجواب أن كثيراً من المتحدثين عن علم النفس، وعن الذات، وعن العادات وصناعتها، كثيرًا ما يتحدثون عن الواحد وعشرين يومًا وأنها المدة المناسبة لزرع عادة لدى الإنسان، لذا تقرأن أن الانقطاع عن تناول السكّر لمدة واحد وعشرين يومًا ستجعلك تستطيع الإقلاع، و واحد وعشرين يومًا في ممارسة الرياضة ستجعلك تتعود على ممارسة الرياضة.
وبطبيعة الحال لست أعتقد في الرقم (21 ) ! اجعله 20 أو 22 ، الأمر يسير، المهم أن تبدأ وتترك المعاذير.

أتمنى لكم التوفيق، وقراءة موفقة، والله أعلى وأعلم.