2:59 م

تحويل استراتيجية عظيمة إلى أداء عظيم | ملخّص مقال

في الكثير من المنظمات والشركات – وخصوصاً في أوقات التحديات والتغيرات في السوق – تقرر الإدارات العليا إجراء تعديل في الاستراتيجية، وإحلال استراتيجية جديدة تتجاوب مع معطيات السوق وتغيراته، ويتم ضخ الكثير من الموارد لاستكمال بناء الاستراتيجية الجديدة الطموحة التي تعد بتحسينات كبيرة لموقع المنظمة، غير أنه وفي الكثير من الأحيان، يكون الأداء الفعلي بعد اكتمال تنفيذ الاستراتيجية هو 60% فقط مما هو مخطط له.
أجرت شركة مارا كون سوشيتس بالتعاون مع وحدة المعلومات الاقتصادية دراسة تتضمن عددا من كبار المسئولين التنفيذيين من (197) شركة في جميع أرجاء العالم تزيد مبيعات الواحدة منها عن (500) مليون دولار بهدف معرفة مدى نجاح هذه الشركات في ترجمة استراتيجياتها إلى أداء جيد ومدى فاعليتها في بلوغ مستويات الأداء المالي المتوقع في خططها الاستراتيجية.

وكانت النتيجة أنهم كانوا قلقين من الفروقات بين التخطيط والتنفيذ ولم يكونوا يعلمون هل الفجوة ناشئة عن ضعف التخطيط أو ضعف التنفيذ أو كليهما، أو لأسباب أخرى.

وقد أرشدت الدراسة إلى ما يأتي:
         أولا: قلما تتابع الشركات الأداء على أساس الخطط طويلة الأجل.
         ثانيا: قلما تتفق النتائج عن السنوات المتعددة مع التقديرات.
         ثالثا: فقدان قيمة كبيرة أثناء ترجمة الاستراتيجيات إلى عمل.
         رابعا: قلما تلاحظ الإدارة العليا اختناقات الأداء.
         خامسا: الفجوة ما بين الاستراتيجية والأداء تعزز ثقافة ضعف الأداء

كيفية جسر الهوة بين الاستراتيجية والأداء
لا بد من رفع معايير كل من التخطيط والتنفيذ في آن واحد، وتأسيس روابط واضحة بين الاثنين، وتتبع الشركات الناجحة سبع قواعد بسيطة وواضحة يمكنها أن تحول استراتيجية الشركة وقدراتها إلى نتائج ايجابية.

القاعدة الأولى: ابقها بسيطة واجعلها ملموسة:
الاستراتيجية في غالبية الشركات فكره على درجه عالية من التجريد وغالبا ما يخلط بينها وبين الرؤية والتطلعات.

القاعدة الثانية: نقاش الافتراضات لا التوقعات:
فوحدات العمل ترغب في تقليل التطلعات والنتائج التي يراد لها أن تتحقق، لكي تقل المحاسبة، وتعظم المكافأة على الإنجاز، بينما تقوم الإدارة العليا بالضغط من اجل الوصول إلى توقعات ابعد مدى (لإرضاء مجلس الإدارة والمساهمين)، ومن خلال التفاوض يتم الوصول لحلول وسطى هي أقل مما يمكن الحصول عليه.

القاعدة الثالثة: استخدم إطارا صارماً وتحدث بلغة مفهومة مشتركة:
إن المهم هو أن يحدد الإطار لغة حوار وتفاهم مشتركه بين مركز الشركة ووحدات عملها، تفهمها وتستخدمها الفرق المسئولة عن الاستراتيجية والتسويق والتمويل. فبدون إطار بالغ الدقة، لربط أداء الشركة في أسواق المنتجات، بأدائها المالي، مع مرور الزمن يكون من الصعوبة بمكان تأكد الإدارة العليا من أن التوقعات المالية التي تواكب الخطة الاستراتيجية لوحدة العمل ممكنه التحقيق بصوره معقولة وواقعية.

القاعدة الرابعة: ناقش نشر الموارد في وقت مبكر: 
بإمكان الشركات أن تعد توقعات أكثر واقعية وخططا أكثر قابليه للتنفيذ، وينبغي أن تركز هذه المناقشة على الإجراءات الواجب على الشركة اتخاذها من اجل تنفيذ استراتيجية كل وحدة عمل فيها. ويجب طرح الأسئلة الأكثر أهمية هنا، والتي تجعل الإجابة عنها التوقعات والخطط المواكبة لها أكثر جدوى.
القاعدة الخامسة: حدد الأولويات بوضوح:
ينبغي على المدراء أن يتخذوا وينفذوا الآلاف من القرارات التشغيلية من اجل الوصول إلى استراتيجية ناجحة. ولكن ليست كل هذه القرارات هي بنفس القدر من الأهمية. والشركات القائدة تحدد اولوياتها بوضوح لكي يكون كل مدير تنفيذي واعيا جدا بالاتجاه الذي ينبغي أن يوجه إليه جهوده.

القاعدة السادسة: ارصد الأداء باستمرار:
يدرك التنفيذيون الذين يتابعون المستجدات ما إذا كان المشروع يتطلب موارد كثيرة جدا، أو قليلة جدا أو بكميات تكاد تكفي لتوصيل البضائع. فهم يكتسبون هذه القدرة تدريجيا مع مرور الزمن وذلك عن طريق التجربة والخطأ. كما تتابع (الشركات العالية الأداء) الأداء على أساس الوقت الحقيقي، وتتسم الرقابة المستمرة على الأداء بأهمية خاصة في " القطاعات سريعة التقلب "حيث يمكن للأحداث الخارجة عن السيطرة أن تجعل الخطة غير ملائمه.

القاعدة السابعة: كافئ قدرات الأداء وطورها:
لا توجد أية عمليه في نهاية الأمر أكثر أهمية من الأشخاص الذين يعملون على تنفيذها. وجميع الشركات الناجحة ترى أن اختيار الإدارة وتنميتها كانت عاملا ضروريا من عوامل نجاحها، ورغم أن الارتقاء بقدرات القوى العاملة بالشركة يستغرق وقتاً طويلاً إلا أنه إذا تم بكفاءة فيمكن أن يحرك التخطيط والتنفيذ المتفوق لعشرات من السنين، ومثلها التأكد من مكافأة العاملين الموهوبين على أدائهم المتفوق وتسليم عجلة القيادة للأكثر خبرة وكفاية وتشجيع عمل الفريق والنزاهة.

إن لجسر الهوة بين الاستراتيجية والأداء ثمار وفيرة تتمثل بزيادة أداء غالبية الشركات ما بين 60% و 100% ولكنها من المؤكد أدنى من المنافع الحقيقية فالشركات التي توجد روابط وثيقة بين استراتيجياتها وخططها وأداؤها غالبا ما تواجه " أثرا ثقافيا مضاعفا" فبينما تتحول استراتيجيتها إلى أداء عظيم تتعزز ثقة قادتها بقدراتهم ورغبتهم في توسيع نطاق الالتزامات مما يولد روحا جديدة في الشركات، كما أن المكافآت تعزز السلوك المطلوب لتقدم الشركة.

يترتب على ذلك ظهور ثقافة الارتقاء في الأداء الذي يمنح الشركة ثقة المستثمرين ويرفع بالتالي أسعار أسهمها ويعزز مكانتها وشهرتها وقدرتها على منافسة الشركات الأخرى.

____________
أصل المقال للكاتب |  مايكل سي. مانكنز وريتشارد ستيل