10:09 م

كيف نجحوا؟


ننظر إلى الناجحين في أي مجال، والمتحدثين البارعين، والعلماء المتخصصين، فنعجب بقدراتهم وإنجازاتهم، وننظر ونركز كثيراً على ما يقومون به الآن ونتعجب من هذه القدرات التي يمتلكونها والنجاحات التي حققوها ولا زالوا يحققونها.

ثم يرتد إلينا البصر وهو حسير على فوات العمر دون نجاحات، ونتساءل بيننا وبين أنفسنا: كيف وصلوا ولم أصل؟ كيف حققوا ذلك النجاح ولم أحققه؟ لا حسداً لهم بل لوماً للذات أن لم تصل إلى تلك المواضع الرفيعة من النجاح.

غير أننا نغفل أو نتغافل عن الفترة (الطويلة) والجهود (المتواصلة) والإرهاق (الكثير) الذي لازمهم سنين عدداً، فكانوا يتركون اللهو والراحة واللعب، ويتركون مضيعات الأوقات والأموال والجهود، وينكبون بكل عزم وإصرار واستمرار على بناء ذواتهم، أو بناء منظماتهم أو مشاريعهم.

والكثير منا  يتناسى أن هذه النجاحات (اليوم) هي نتاج جهود (الأمس)، وأن التوقف عند الثمرة، وعدم النظر إلى مراحل الزراعة كلها يجعلنا لا نصنع شيئاً سوى التحسر على عدم وجود الثمار في وقت القطاف.. مع أن انعدام الثمرة هو النتيجة الطبيعية لكسلنا وتفريطنا فيما مضى.

ونتذكر في هذا الموضع قول المتنبي :

لا يدرك المجد إلا سيد فطن  * لما يشق على السادات فعّال 

لولا المشقّة ساد الناس كلهم  *  الجود يفقر والإقدام قتّال

فالمجد لا يحصل إلى على جسر من التعب، وبتحمّل للمشاق، ومواصلة للسهر، وترك للملذات، وبهذا يتحصل المجد لأصحابه، ويصلون إلى مواضع لم يصل إليها أقرانهم، وهذا من فعل السبب، وإلا فإن التوفيق كله من الله، فكم من طالب لأمر، وباذل فيه وسعه لم يحصّله، وهو ما يصدق فيه قول الشاعر:

إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأول ما يقضي عليه اجتهاده

وختاماً: إذا كنت تريد النجاح، والمجد، والثمار (غداً) فإن كل ما تملك أن تعمل فيه : (اليوم) و(الآن)، فالحاضر الحاضر هو ما يمكنك أن تغيّر فيه، وتعمل فيه، فأما الأمس فقد انصرم وانقضى، وأما الغد فهو غيب لا تدري ما يصنع الله به، وحسبك أن تعمل وتبذل وسعك، مدركاً أنه (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).

مَنْ يفعل الخير لا يُعدم جَوازيهُ * لا يذهب العُرف بين الله و الناسِ


محمد بن سعد العوشن