11:01 ص

ما الذي يمنعك من الكتابة و التدوين؟

لا أشك أن لدى كثيرين تجارب، وقصص، وقناعات وأفكار ومقترحات، ورؤية للعديد من القضايا والمجالات، وتراهم في مجالسهم، وحين تتاح الفرصة المناسبة يتحدثون عنها بوصفها خبرات اكتسبوها ومعلومات تحصلوا عليها وأضافوا إليها، ومهارات تمكّنوا من إتقانها، فتعجب بذلك، وتسرّ له، ومع كل يوم إضافي في حياتهم يزيد رسوخ تلك المعلومات والخبرات والمهارات، وتنضج، وتكون أكثر موثوقية.

غير أن كل واحد من هؤلاء يغادر الدنيا وهو مملوء بتلك المعارف والخبرات والمهارات الناضجة والمجرّبة، والمتميزة.. 

يغادرون دون أن يتركوا أثراً باقياً، ودون أن يضعوا إرثاً معرفياً يخدم الناس من بعدهم..

يغادرون والناس في أمس الحاجة لذلك الثراء الذي أنضجته التجربة، وكثرة الممارسة ..

يغادرون ليبدأ الرواد الجدد في التعلم من الصفر، وخوض التجارب مرة أخرى، مع أنه كان بالإمكان أن يبدأوا من حيث انتهى أولئك.

يغادرون دون أي يخطّوا تجربتهم الشخصية والمهنية والتعليمية والتربوية والتخصصية..

وانما حمل أولئك على عدم تدوين خبراتهم زهدهم فيها، وعدم إدراكهم لأهميتها البالغة للآخرين، أو تسويفهم لذلك التقييد، ظانين أنه سيأتي اليوم المناسب للتفرغ لذلك وكتابته..

فيؤجلون ثم يؤجلون حتى يداهمهم القدر المكتوب، فيغادرون دون أن يحققوا هذه الأمنية التي طالما كانوا يؤملون أن يقدموها، يرحلون بصمت، وتنساهم الأجيال سراعاً، ويتوقف نهر من الحسنات التي كان بإمكانهم أن ينالوها لو قيّدوا تجربتهم وأبقوها للأجيال.

اللهم اجعلنا مباركين، وفي الخير مؤثرين، واجعل لنا لسان صدق في الآخرين .

دمتم بخير ،،،

محمد بن سعد العوشن