9:17 ص

التركيز يحقق النتائج المبهرة


بينما يقوم فريق من الناس بالكثير من الأعمال في وقت واحد، وتذهب جهودهم في هذا المجال وذاك دون تحقيق نتيجة فعالة في واحد من هذه المجالات المتعددة التي يعملون فيها، نجد فريقاً آخر ركّزوا جهودهم في مجال أو اثنين وصرفوا جميع طاقاتهم وجهودهم وتفكيرهم وأوقاتهم في هذا المجال.

وغالباً مايكون الفريق الثاني أصحاب نجاحات وتميز في مجالات أعمالهم.. بخلاف الفريق الأول الذين وإن بذلوا الكثير من الجهود لكنهم يفتقدون التخصص والتركيز.
وهذا التركيز المنشود يحدث أثراً بيناً ناتجاً عن الاستمرار..وإن الماء برغم لينه ورقّته إذا نزل على الصخر الأصم القاسي، واستمر في نزوله على وتيرة واحدة، وعلى موضع واحد، أحدث في الصخر أثرا بيناً .. وماذلك إلا بفضل الاستمرار والديمومة، وفي الحديث "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل" .
إن الاستمرارية والتركيز كفيلان بتحقيق نجاحات يعجب الناس من تحققها.
ولنأخذ على ذلك مثلاً يبين أهمية التركيز وفائدته :(القراءة) ، قد يقرأ الواحد منا في يومه وليلته الكثير من المقالات والكتب والرسائل في مجالات متعددة وفنون مختلفة ، فيجمع القارئ معلومات ثقافية عامة، لكنه تفتقر إلى التخصص والتركيز، و لو صرف هذا القارئ وقته وجهده في قراءة مركزة في مجال واحد لأصبح خبيرا في هذا المجال الذي يقرأ فيه، وصار ممن يشار إليه بالبنان في سعة اطلاعه على جوانب هذا الفنن ودقائق مسائله .
وحتى تتيقن من ذلك: تخيل معي شخصاً قرر أن يقرأ مابين 10 و 12 صفحة يومياً في فن من الفنون يومياً، واستمر على هذه الطريقة سبع سنوات كاملة.
فكم عدد الصفحات التي سيكون قد أتم قراءتها بعد مضي هذه المدة ؟الجواب أنها تتجاوز عشرين ألف صفحة ( 20.000 )! أي أن هذا الشخص سيتفوق على الكثير من الخبراء في المجال ذاته، وسيكون قد قرأ الكثير مما ألف في هذا الفن وأحاط بما في تلك المؤلفات علماً .
وإنما سقت هذا المثال لأوضح المسألة من الناحية الحسابية، والواقع مليء بالنماذج التي حققت نجاحاً وتميزاً نتيجة توجهها بكليتها لمجال من المجالات، وتخصص من التخصصات، فأورثهم ذلك إبداعاً وإنتاجاً .
فاحرص – وفقت للخير – على تركيز جهودك، وحدد عدد قليلاً من الأهداف ثم انصرف لتحقيقها، وسترى النتائج الباهرة بإذن الله .