3:36 م

الرأي الآخر.. زعموا


يخالفك أحدهم في قضية فقهية، فيختار رأياً فقهياً مخالفاً، وربما كان رأياً شاذاً تعوزه الأدلة، ويحتج عليك بعدم الإلزام برأي فقهي معين،  مع أنه في علوم الشريعة "أمي"، لا يعرف الأدلة، ولا مدلولاتها وتفسيرها، ولا ناسخها ومنسوخها، ولا صحيحها وضعيفها، مع جهل بمفردات اللغة وأساليبها.


ومع ذلك كله : يعطي لنفسه الحق في المخالفة، واتباع هواه، تحت ذريعة "فيه خلاف" و "تعدد المذاهب الفقهية"، و"احترام المخالف"، و"الرأي والرأي الآخر" و"ذم التعصب".

و في القضايا التي يقرر "المسئول" فيها رأياً محدداً في قضية فقهية أو سياسية او اقتصادية، سواء كان ذلك لمصلحة عامة أو خاصة، أو خوفا أو طمعا، باجتهاد قد يصيب وقد يخطئ؛ حينها:
ينتدب "الأخ"  نفسه لمناصرة هذا الرأي الرسمي، وإلغاء كل ما سواه، وتذهب أقواله في الخلاف والرأي الآخر وتعدد الاجتهادات أدراج الرياح، ويعتبر حينها هذا الرأي الرسمي "حقاً محضاً" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،
ولا يجوز لأحد من الناس - أياً بلغت درجة علمه - أن يخالفه قولاً او فعلاً او اعتقاداً.
حتى مكنونات النفوس.. اعتبرها جريمة توجب المحاسبة، فهي إخلال بالوطنية، وانتهاك للسيادة، وتجاوز للحدود، واتباع للهوى، وتحالف مع أعداء الوطن، وأمثالها من العبارات "الشديدة اللهجة" التي توحي لك بأن المخالف قد وقع في أكبر الكبائر.
و والله ثم والله ثم والله إن هيبة قول المسئول في نفوسهم لأعظم من هيبة قول الله.
وإن نكيرهم لمن خالف أمر المسئول أعظم من نكيرهم لمن خالف أمر الله.
و لهذا يشنعون على من خالف رأي المسئول (بقلبه) وإن التزم به في فعله.
ولا يأبهون بمن خالف أمر الله قولا وعملا واعتقادا.
بل ترى أحدهم يجاهر بحب من حارب الله ورسوله، ويتودد إليهم، ويتلطف معهم.
أولئك لا خلاق لهم .
والله حسبهم وحسيبهم.
فالله سبحانه.. يمهل ولا يهمل.
وإليه المرجع والمآل.
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)