9:06 ص

كيف تنطلي الأكاذيب ويتم التضليل الإعلامي؟


نقرأ ونشاهد ونسمع كل يوم كما كبيرا من المعلومات والتقارير والأخبار..
وقد نتلقاها بالقبول دون أن نقوم بتمحيصها والاستيثاق من صحتها وصحة الاستنتاجات المبنية عليها.
والواقع أن كثيرا من الإعلاميين الذين يفتقرون للنزاهة والمصداقية، أو يتسمون بقلة الوعي وضعف القدرة على الاستنتاج، يمارسون بقصد أو بدون قصد الكثير من الخداع والتلبيس، مع توظيف الصوت والصورة والوسائط المختلفة لتثبيت الكذب وتحسينه وتزويقه.
وحتى لا تكون التدوينة مجرد موعظة إنشائية عن التضليل، فإنني أسوق هنا للقارئ الكريم مثالا عمليا لكيفية الممارسة العملية للخداع والتضليل، كما أذيّل التدوينة بواجب فردي يمكن للقارئ أن يختبر فيه قدرته على اكتشاف التضليل بنفسه.


# النموذج #
  • ( في الوقت الذي يحرص المستهلك على شراء مستلزمات نظافة الجسم من خلال نقاط البيع والصيدليات المنتشرة في أنحاء المملكة، دون أن يبذل الكثير من الجهد في معرفة مكونات تلك المستحضرات، وثقة في الجهات الرسمية المسئولة عن فحص المنتجات والتأكد من سلامتها، فإن المستهلك لا يدري أن بعض تلك المستحضرات تحمل في طياتها الضرر الكبير .
  • وقد قامت كاميرا قناتنا بجولة في أحد الصيدليات العاملة، لتكتشف أمراً خطيراً على الصحة، في غفلة من المستهلك وهيئة الغذاء، وغياب تام لوزارة التجارة، ووزارة الصحة.
  • حيث يكشف التقرير الذي أعده فريق العمل عن وجود شامبو "س" على طاولات العرض في عدد من الصيدليات، وبأحجام ونكهات مختلفة، ليستخدمه الصغير والكبير، وبخاصة مع العلبة الجميلة التي يبدو بها، وفي الوقت الذي تتحدث الأبحاث الطبية الموثقة والصادرة من مركز ... الطبي الدولي عن خطورة المادة "س" على فروة الرأس، وتأثيره على الشعر ومساهمتها في تساقطه، فإن عين الرقيب لم تنتبه ( او تعمدت ) إلى احتواء الشامبو الفلاني على مادة "س" بشكل واضح وصريح .
  • ففي قائمة المكونات للشامبو وكما في الصورة الظاهرة أمامكم يتضح أن الشركة المصنعة للشامبو قد قامت وبشكل متعمد بتضمين تلك المادة في كل أنواع الشامبو التي تنتجها.
  • ولهذا لا عجب أن تتكاثر لدينا مشاكل الشعر من جراء هذا التهاون الكبير في صحة المواطن، وقدرة هذه الشركة على تخطي كل الجهات المسئولة لتصل إلى يد المستهلك دون حسيب أو رقيب.
  • وكان الله في عون المواطن الذي وقع بين هذه الشركات التي لا تفكر إلا في مصلحتها، وبين مسئول لا يراقب الله ولا يخشى من الناس في القيام بالمهمات المسندة إليه )
انتهى التقرير المضلل .

لاحظ أن التقرير بعد حذف كل الحشو والاستعراض والمواعظ التي تضمنها التقرير، يحتوي على معلومتين اثنتين هما :

المعلومة رقم 1/
 الشامبو الفلاني يحتوي على مادة "س" كأحد مكوناته، وفقا للملصق الموجود على الشامبو.

المعلومة رقم 2/
تعريض شعر الرأس لمادة "س" بشكل يومي يسبب التهابات لفروة الرأس وتساقطا للشعر .

النتيجة المضللة /
الشامبو المذكور يسبب تساقط الشعر والتهاب فروة الرأس.
المسئول مفرط في القيام بدوره

لماذا النتيجة مكذوبة ومضللة؟
سؤال يتبادر للذهن مع ان ظاهر الأمر صحة النتيجة، انطلاقاً من المعلومات الأولى والثانية .

والجواب:

لأن المضلل ذكر معلومات واخفى اخرى.
فالكمية الموجودة في الشامبو والتي اشارت المعلومة رقم 1 لوجودها ، وسكتت عن مقدارها تبلغ 0.003 جم، وجميع الشامبوهات المباعة في السوق تستخدم هذه المادة بنسب متفاوتة ضمن المسموح به صحيا.
كما ان المعلومة الثانية (الطبية) منقوصة إذ انها تجاهلت بقية المعلومة التي تقول ان استخدام اقل من 2 جم من المادة "س" ليس له اي تاثير سلبي على الشعر او الجلد.
ولهذا يمكن القول بأن الشامبو المذكور لا يشكل أي خطر على الصحة، بل هو اقل من كافة ماركات الشامبو من ناحية كمية المادة "س".
لهذا :
الشامبو آمن ، والجهات الإشرافية قامت بدورها، والمواطن غير متضرر.

يمكنك العودة للتقرير لمراجعة كيف تم التضليل .

لذا .. أسوق هذه النصيحة :
قبل أن تصدق المعلومة المبنية على استنتاجات، استوثق من المدخلات واكتمالها وصحتها وارتباطها.

# تمرين #
شاهد تقرير العربية عن حاويات جمع الملابس، وركز على ما أسمته القناة "تحقيق ميداني" في أول الحلقة
واكتشف أين يكمن التضليل؟
ستجد الثغرات كثيرة.. اكتشفها بنفسك.

تجربة موفقة ،،،


بقلم /  محمد بن سعد العوشن