4:51 م

السكوت لا يعني الجهل!


يقال أن فتى كان يحضر ولائم العشاء مع بعض أقاربه وجيرانه، وكان تناول العشاء يتم في ظلام دامس حيث لم تكن الكهرباء متاحة حينها..
فكان الفتى يرجع لأمه في المساء ويخبرها بأنه أكل كثيراً من اللحم تاركاً باقي أصناف الطعام، مستغلاً الظلام، وأن الرجال لم يعرفوا حجم أكله للحم، ظانين أن الجميع قد أكل حتى انتهى اللحم سريعاً.

فأدركت الأمّ أن لدى ابنها وهماً كبيراً حيث يظن السكوت دوماً دلالة على عدم المعرفة!
فطلبت منه في الوليمة القادمة أن يجرب حين يريد قطع اللحم في ذلك الظلام، أن يسحاول قطع اللحم بالسكين مقلوبة، وأكدت عليه ذلك.
فتعجب من غرابة طلبها، لكنه وافق عليه، ووعدها بأن يفعله.
فلما حضر العشاء، وبدأ الناس - وهو معهم - في تناول الطعام، أخذ السكين وأقبل بها على اللحم ليقتطع منه كالمعتاد..
ثم تذكر وصية أمه، فقلب السكين، فما إن وضع سكينه على اللحم حتى ناداه أحد الرجال : يا غلام، السكين مقلوبة فعدّلها!

فعدل سكينه، وكف عن أكل اللحم واكتفى بما سواه، وقد علاه الوجوم والحياء والإطراق..

انتهى العشاء، وتفرق الناس، ورجع الفتى لأمه وقد تعلّم الدرس جيداً:

إن سكوت الناس عنك،
وتغاضيهم عن بعض أفعالك،
وتوقّعاتك بأنك "ذكي" قد أفلحت في خداعهم،
لا يعني أنك ولا أنك كذلك دوماً،
ولا يعني سكوتهم أنهم لم يعلموا بصنيعك،
لكنهم عرفوك وعرفوا ماتقوم به،
ثم تركوك ترفعاً أو إهمالاً أو تصيداً.
فانتبه! 

كم نحتاج لهذا الدرس في حياتنا !