10:36 ص

ماذا نقول للغربيين عن "تعدد الزوجات" ؟


موضوع تعدد الزوجات..
هو موضوع ذائع الصيت، وهو موضوع مثير للكثير من الحوارات، والنزاعات ، والنقاشات..
والحديث عنه لم يتوقف، لا من جهة المقتنعين بأنه يعتبر حلاً لكثير من المشكلات، ولا من الذين يعتقدونه مشكلة تقع في البيوت فتفرّقها وتشتت شملها، ولا من جهة المشككين في مشروعيته أصلاً، وهم غالباً (يريدون) تحريمه، لكنّ الأدلة الشرعية، وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفتاوى العلماء قديماً وحديثاً لا تساندهم في ذلك.


وأنا في هذه المقالة لن أتحدث عن حكم تعدد الزوجات، ولا شروطه، ولا عوامل نجاحه أو فشله، ولا عن أحكام العدل وتفاصيله، كما أنني لست بصدد إقناع القراء بوجهة نظر محددة حول التعدد، ولا دعوتهم للعمل به أو تركه.

لكنني سأتحدث – وأنا مشحون بالأسى – عن بعض الذين تدفعهم مجاراة الآخر ومحاولة الظهور بالمظهر اللائق – وفق ظنونهم – إلى محاولة التبرؤ من تعدد الزوجات والتنصل منه لكي نبدو لدى الغربيين أكثر حضارة!

لست أدري كيف يخجل بعضنا في حديثه مع الغربيين من موضوع “تعدد الزوجات”!!

فتراه يحاول إظهار التعدد على أنه حالة استثنائية، يعمل بها في ظروف خاصة، محاولا التملص منه، وكأنما هو يستحيي من دينه عند قوم تجردوا من الحياء والدين جملة وتفصيلاً.

إنه لأمر عجيب.

الغرب قوم إباحيون، يمارس المتزوج منهم فضلاً عن الأعزب عدداً غير قليل من العلاقات الجنسية مع كثير من النساء العازبات والمتزوجات، وتفعل النساء الأمر ذاته!

ويشرّعون الزنا، والحمل خارج إطار الزوجية، فتكثر لديهم “الأمهات العازبات” دون شعور بالحرج، وتلد المرأة في بعض الأحيان عدداً من الأولاد من حبيبها، قبل أن يقررا الزواج بعد ذلك!

ويعتبرون “العذرية” مثلبة ونقصاً، وينظرون إلى صاحبها على أنه مريض حقيقي يحتاج للعلاج النفسي!

ويتعرّون في ألبستهم فيكشفون من العورة أكثر مما يسترون، ويلبس الرجل دوماً لباساً أستر من لباس المرأة الفاضح!

وتختلط لديهم المرأة بالرجل في المسابح والمراقص ودور الفجور والخمور، وهم في عقولهم حينا، وسكارى في أحيان أخرى.

ويواصلون مسلسل الانحدار باستباحة الشذوذ بين الرجل والرجل، والشذوذ بين المرأة والمرأة واعتبار تلك العلاقة المنحطّة والتي هي أقل من البهائم منزلة (زواجا للمثليين)، ثم يشرّعون هذه العلاقة ويعتبرون محاربتها تخلفاً عن ركب الحضارة، وإخلالاً بحقوق الإنسان!

ويقيمون دُوراً للبغاء، كما يبيحون إنتاج وبيع الصور والأفلام التي تهدف لنشر الإباحية وترويجها في العالم برمته علانية، ويحمونها بوصفها تجارة رائجة تحقق لهم الكثير.

هذه حقيقة الغرب من الناحية الأخلاقية ..

ومع كل هذه المخازي التي يرتكبونها بل ويحوّلونها من ممارسات شاذة إلى حقوق إنسانية ثابتة، ويجاهرون بها، رغم منافاتها للطبيعة البشرية، بل وحتى الحيوانية؛ مع كل هذا لا يزال بعضنا يراعي مشاعر القوم، فيستحيي من الحق، ويحاول تبرير تعدد الزوجات بأنه إنما يشرع في حالات خاصة جدا، و في أضيق الحدود.

والحقيقة أن عقول هؤلاء هي الضيقة عن فهم الشريعة وفهم الطبيعة البشرية واحتياج الرجل والمرأة على حد سواء.

فالله سبحانه قد أتاح لمن وجد في نفسه الرغبة والقدرة أن يقوم علنا بالزواج الشرعي بأكثر من امرأة، زواجا مكتمل الأركان، يؤدي فيه كافة الواجبات، لا أن يشبع شهواته مع فتيات الليل بالزنا والفجور، ثم ينصرف تاركاً تلك النسوة دون أي حقوق.

إنها شريعة الرحمن، العليم

شريعة تلتزم بالوضوح التام، والحقوق المتبادلة، والعدل،  ولكن أكثر الناس لا يعقلون.

شريعة تلتزم بـ “الطهارة” من أدران الرذيلة والأخلاقيات الرديئة، وفتيات الليل، وأنواع الفجور.

شريعة من لدن حكيم خبير، يعرف الخلق، ويعرف ما يصلح لهم وما يضرّهم.

وإنه لعيب على المسلم أن يقف هذا الموقف المخزي والمهين أمام قوم امتهنوا كل أنواع الممارسات الشاذة علانية، فتراه وقد علاه الخجل منهم!.

يجب أن نتخلّص من عقدة الضعف والانهزامية والمسكنة التي تجعلنا معجبين بما لديهم، خجولين مما لدينا.

يجب أن نقولها علانية:

لن نُخفي شيئاً من ديننا لأجلهم، ولن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض لأجلهم، ولن نستحيي من إظهار كل شعائر الإسلام لأجلهم.

فنحن  يا قوم “الأعلون” لو كنا نعلم.

يجب أن يكون لدينا من الثقة والوعي ما يجعلنا نعلنها دون مواربة : التعدد أمر مشروع ومسموح به، رضي من رضي، وسخط من سخط.

ولنعلم يقيناً بأن أولئك لن يرضوا عنا حتى ندخل في الفجور كما دخلوا، فنكون وإياهم سواء، ونتبع ملتهم.

هذا كلّه من حيث التنظير و(المشروعية) و(الجواز) و(عدم التحريم)، وليس التطبيق للتعدد على أرض الواقع.

ذلك أن تطبيق التعدد في الواقع أمر يخضع لظروف الرجل والمرأة، ولكثير من العوامل التي تحتاج إلى دراسة ممن يريد الإقدام، وذلك شيء مختلف تماماً عن مبدأ الاعتزاز بالدين جملة وتفصيلاً، و التعدد أحد شرائعه الحكيمة، ويمكن لكل رجل أو امرأة أن يترك التعدد ولا يقبل به في حياته الخاصة دون أي حرج.

والحديث عن التعدد ذو شجون، فلعل مقالة أخرى تغطّي جانباً آخر منه بإذن الله .

دمتم بخير ،،

محمد بن سعد العوشن
@binoshan