4:02 م

مشكلة الاعتياد على النعم

أحد مشكلاتنا المنتشرة على نطاق واسع، و لا نشعر بها: أننا نعتاد على الشيء، فنفقد لذته وطعمه وميزته، ويقل عندنا استشعار النعمة المتحققة من خلاله.

فنحن نأكل الزاد في اليوم مرتين او ثلاثا، و نأكل أثناء اليوم وجبات أخرى متفرقة، ونشرب أنواع المشروبات، ويقضي الواحد منا حاجته بيسر، وينام، ويجد مسكنا يظله عن المطر والهواء و البرد، ويلقى أهله وأصحابه..
ومع ذلك تجد بعضهم تعيسا وحزينا ومكتئبا، شاعرا بعدم السعادة، ينظر للآخرين معتبرا إياهم سعداء بينما هو مسلوب من هذه النعمة، مع أنه في الواقع يملك أنواعا من السعادات التي لا تحصى، غير أنه اعتادها!.وهاهنا سؤال مهم: متى يشعر الواحد بهذه النعم، وبهذه السعادة؟

والجواب: أن عظيم الاستشعار للنعمة إنما يكون حينما يتم افتقادها!.
حيث يدرك المرء حينها أن هذا الشيء الذي كان يعتبر يسيرا واعتياديا ويوميا هو شيء عظيم للغاية.

أرأيت نعمة القدرة على تناول الشراب أو الطعام والتي تبدو اعتيادية ولا يشعر المرء بأهميتها، تأمل في هذه النعمة حينما تزور المستشفى، وترى مريضا يتم إدخال الطعام إلى جسده من خلال أنبوب يدخل في بطنه مباشرة على هيئة سوائل مركزة، حيث لايمكنه أن يأكل الطعام بشكل مباشر، حينها سندرك أن مجرد تناول خبزة قيمتها ربع ريال، وأكلها، ومضغها وابتلاعها بكل سهولة ويسر هي بحد ذاتها نعمة.

والأمر نفسه حين تتأمل في قدرتك على القيام من سريرك ومن مكان جلوسك بنفسك، وقدرتك على الوقوف على قدميك، والتحرك من مكان إلى آخر، وتقارن ذلك بالعاجزين عن هذه الأفعال بسبب المرض أو الحوادث، حينها ستدرك عظيم هذه النعمة.

وحينما تبصر طريقك وأنت تمشي، وترى كل شيء أمامك فأنت في نعمة، وحين تسمع الأصوات المحيطة بك، فأنت في نعمة، وحين تشمّ الروائح فأنت في نعمة..

ولذا لايصح أن أقول أن كل واحد منا يتمتع بمئات النعم بل بآلاف النعم التي يتقلب فيها ليلا ونهارا، لكننا جميعا اعتدنا عليها، وألفناها، فبتنا لا نشعر بأهميتها وللأسف الشديد!.

وأختم حديثي هذا بالوصية لنفسي ولك:
أعد النظر في النعم التي تتمتع بها، وتأملها، واستشعرها، وستدرك الحاجة الماسة للإكثار من حمد الله عزوجل وشكره عليها، ثم ستحسّ بالسعادة تغشاك من جراء هذا الاستشعار المتكرر للنعم المتتالية، "ولئن شكرتم لأزيدنكم".

دمتم بخير.

0 التعليقات:

إرسال تعليق