الشيخ سليمان الجاسر .. رجل بأمة
عرفت الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر منذ مايزيد عن 15 عاماً، ومذ عرفته وهو - رحمه الله - بنفس همته ونشاطه وحيويته، ورغبته المستمرة في أن يضرب بسهم حيثما وجد فرصة، فهو سباق لكل خير.
وهو رغم إنجازاته المستمرة والمتنوعة، لا يرى نفسه شيئاً، ولا يحدثك عن النجاحات إلا قليلاً، وحينما يكون الهدف من ذكرها تشجيع الآخرين، أو إدخال البشرى والسرور عليهم، ولا ينفكّ لسانه عن نسبة الفضل دوماً لله ولتوفيقه وتيسيره لا لجهده.
جلست مع الشيخ سليمان الجاسر جلسات عديدة، وحضرت مع ملتقيات، وورش عمل، وزارني في مكتبي مراراً، وكنت أسأله في كل مرة عن أمرين ..
أولهما :عن الجهود الذي يبذلها في إقناع الواقفين، فيحدثني - من باب التبشير - في كل مرة بفتح جديد، وتيسير أثمر عن أوقاف كبيرة ومنتشرة.
وثانيهما: موضوع الاستخلاف، ومن سيحمل الراية بعده في إقناع الواقفين، وفي الإشراف على مركز واقف، فكان يبشرني بأن الجهود للإقناع كثيرة ويقوم بها أطراف كثيرة، وأن احد الأبناء اليوم يقوم بأعمال الإدارة لواقف .
حدثني عن استجابته لكل دعوة كريمة للحديث عن الوقف في أي مدينة أو محافظة أو ومحفل، إذ كان يرى تلك الدعوات أبواباً للجنة لا يسعه الاعتذار منها.
دعاني قبل 4 سنوات إلى تقديم لقاء إثرائي ضمن أحد برامج مركز واقف، فقدمت لقاء بعنوان : (خطوات في سبيل نجاح الأوقاف) وبعد اللقاء تواصل معي مراراً، واقترح علي البدء في إعداد كتيّب حول جانب من جوانب الأوقاف، وتابع معي ذلك بكل أدب جمّ، محفزاً ومشجعاً .
ورآني مرة في "المركز السعودي للأعمال" أتابع شأن شركة وقفية، فقال لي : أنا أتابع لكم ما تشاءون وأشارككم الأجر، وزودني على الفور ببيانات هويته الوطنية لتوكيله، رغم علو قدره ، وكبر سنّه، لكنه كان يبحث عن كل سبيل خير ليساهم فيه، ولم يكن يعرف للكبر سبيلاً.
كانت الأوقاف (همه) ومجال تركيزه، وعنايته، واهتمامه، وكان باذلاً لنفسه ووقته وماله بلا حدود في خدمة قضيته رحمه الله رحمة واسعة.
كما كانت مسيرة الشيخ الوظيفية عامرة، فمن التربية والتعليم إلى الإشراف التربوي في التوعية الإسلامية، وأدارها سنين عدداً بكل حماس وإبداع وأثر إلى أن تقاعد من العمل الوظيفي الحكومي.
وساهم الشيخ في تأسيس (استثمار المستقبل) وحين قام المركز على سوقه، انطلق فأسس مركز واقف المتخصص في الأوقاف والوصايا، وأطلق المركز الكثير من البرامج التدريبية والتطويرية، والإصدارات المتنوعة، كما أن للشيخ العديد من المؤلفات واللقاءات والزيارات والمشاركات والبرامج المسجلة، وقدم العديد من البرامج التدريبية والإثرائية عن الأوقاف بأنواعها.
وهذه الخبرة الواسعة، والبذل غير المحدود جعل الجهات تتسابق إليه طالبة المشورة، لذا عمل -رحمه الله- مستشاراً في الهيئة العامة للأوقاف، ومستشاراً لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، دون أي مقابل مادي يتقاضاه.
رحل الفقيد يوم الاثنين السادس من شهر رمضان المبارك، بعد ابتلاءٍ وصبر ورضا كما نحسبه، حيث كان طريح الفراش شهرين قبل وفاته.
وكانت في حياتك لي عظاتٌ
وأنتَ اليومَ أوعظُ منكَ حيَّا
رحم الله أبا عبدالرحمن فقد كان أمة وحده.
محمد بن سعد العوشن
الرياض 9 - 1447هـ
3:19 م
