لغة القالب

ضبابية الأهداف!


 في الكثير من الأحيان: نحن لا نعرف مانريد بشكل واضح!

لدينا "نقطة ألم" واضحة، يمكننا أن نكتب عنها كتباً، ونلقي عنها محاضرات تلو المحاضرات، ونمضي مجالسنا واجتماعاتنا في ذكر تجلياتها وحجمها .. لكن هذا كله لا يغني شيئاً!.

لأن وصف الواقع وحده خطوة اولى، يتبعها تحديد وتشخيص المشكلة بدقة لنعرف سبب الألم الفعلي، وباعثه.
ثم تاتي الخطوة الأهم وهي أن يكون لدينا "نقطة علاج" بنفس وضوح نقطة الألم.

ويعدّ وضوح الهدف المنشود، وتحديد الأمنيات بدقة، وتصميم المبادرات بوضوح هو الوسيلة الممكنة للخلوص من الألم إلى الأمل .

أما مجرد الأعمال والمبادرات المنفردة التي لا ينتظمها ناظم، ولا تكون النهاية فيها واضحة لدينا، ودون ان نتأكد ان خطواتنا الحالية توصلنا إلى الوجهة المنشودة، فإن ثمرتها محل شك، وربما نكون كالمنبتّ، الذي لا أرضاً قطع ، ولا ظهراً أبقى.

ربما كنا نريد إصلاحا في أحد جوانب المجتمع، وليكن "التفكك الأسري " على سبيل المثال، لكننا - في الكثير من الأحيان - لا نعرف الصورة الفعلية والممكنة والتي نخطط للوصول إليها بمشروعاتنا وجهودنا.. تلك الصورة التي حينما نراها ندرك أن ذلك الإصلاح المنشود قد تحقق، وأننا قد وصلنا إلى وجهتنا فعلاً، يدون ذلك الوضوح، ومع وجود تلك الضبابية في الأهداف، فإن جهودنا تبقى جهوداً مبعثرة غير منتظمة.

ولذا فإننا لا نتغير فعليا، وتبقى المشكلات كما هي رغم كل جهودنا، ذلك أن أهدافنا كانت متسمة بالكثير من الضبابية والتغبيش.

نعم ، فبدون وضوح الهدف جليا.. سوف نتيه في الدروب، رغم توهمنا أننا نسير في الطريق الصحيح، وقد لا نكون كذلك.. 

وربما - مع هذه الضبابية - نكون قد سلكنا أبعد الطرق وأكثرها مشقة وزحاما وتأخيرا، بينما كانت هناك طرق سريعة واضحة اهملناها بسبب التشويش عن صورة الهدف النهائية.

لذا فمن الأهمية بمكان أن نبذل جهودا كبيرة لرسم الصورة النهائية وتجليتها وإيضاحها، وهذه هي الخطوة الأولى والأهم، ويأتي العمل تتويجا لذلك، بحيث يمكن قياس مدى الاقتراب من الهدف "الجلي الدقيق" من عدمه.

دمتم بخير،،،


محمد بن سعد العوشن

عــمّــان

08 / 06 / 1447

29 /  11 / 2025

5:11 ص

عدد المواضيع