استنقاص الأعمال الخيرية "الرعوية"!
جاءت النصوص الشرعية المتكاثرة في الحثّ على إطعام الطعام، وسقيا الماء، وإغاثة الملهوف، والسعي على الأرملة والمسكين، وكفالة اليتيم..
و كلها تصب في الأعمال "الرعوية" وفق المصطلح الجديد المحدث.
وورود كل تلك النصوص فيها، وفي الثناء على فاعليها، دليل على فضلها وأهميتها.
وبناء عليه، فليست تلك الأعمال "خطيئة" ولا "منقصة" نحاول التملص أو التخلص منها تحت شعار "من الرعوية إلى التنموية".
خصوصا أن هناك فئاما من الناس تسمع بعض العبارات "الجذابة" في مطبوع أو مرئي أو مسموع، فتطير بها، وترددها بلا وعي.
وينطبق عليها المقولة الشهيرة التي قالتها أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لأبي سلمة: "إنما مثلك مثل الفروج، يسمع الديكة تصيح فيصيح معها". واصفة من يردد أقوال الآخرين أو يقلدهم دون وعي بحقيقة ما يقولون.
والمتأمل فيما تقوم به حكومتنا الرشيدة من إنفاق كبير على "الضمان الاجتماعي"، و "حساب المواطن" يدرك أهمية الأعمال الرعوية، ومسيس الحاجة إليها.
وهذا لا يعني بأي حال أن يتم إهمال المبادرات "التنموية" الرائعة التي يمكنها أن تجعل المحتاج قادرا على الاستغناء عن الناس، والحصول على لقمة العيش بكدّ يده، وأن يتعلم حرفة أو صنعة تكفيه، فذلك عمل مبارك محمود، والنصوص الشرعية "المحدودة" جاءت موجهة للفقير لا للمنفق بذلك، ففي البخاري " لَأن يَحتَطِبَ أحَدُكُم حُزمةً على ظَهرِه خَيرٌ له مِن أن يَسألَ أحَدًا فيُعطيَه أو يَمنَعَه"،
لكن تلك الأعمال التنموية ليست بديلا ولا مماثلا للأعمال الرعوية ولا تزيلها ولا تقلل من أهميتها.
وللحديث صلة بإذن الله.
دمتم بخير،،،
محمد بن سعد العوشن
5 ذو الحجة 1447
#القطاع_الثالث #القطاع_الخيري #ق3 #رؤية2030
