استنقاص الأعمال الخيرية "الرعوية"!
لماذا يشعر البعض بالخجل حين يقول: "ذهبت أوزّع طعاماً على المساكين"، او "لنحرص على الإطعام أو السقيا"؟ وكأن في هذا العمل مايجعله أقل شأناً من الأعمال التنموية؟
هذا الاستنقاص له جذور، وهذه التدوينة محاولة لاقتلاعها.
_______________________
جاءت النصوص الشرعية المتكاثرة في الحثّ على إطعام الطعام، وسقيا الماء، وإغاثة الملهوف، والسعي على الأرملة والمسكين، وكفالة اليتيم..
و كلها تصب في الأعمال "الرعوية" وفق المصطلح الجديد المحدث.
وورود كل تلك النصوص فيها، وفي الثناء على فاعليها، دليل على فضلها وأهميتها.
وبناء عليه، فليست تلك الأعمال "خطيئة" ولا "منقصة" نحاول التملص أو التخلص منها تحت شعار "من الرعوية إلى التنموية".
خصوصا أن هناك فئاما من الناس تسمع بعض العبارات "الجذابة" في مطبوع أو مرئي أو مسموع، فتطير بها، وترددها بلا وعي.
والمتأمل فيما تقوم به حكومتنا الرشيدة من إنفاق كبير على "الضمان الاجتماعي"، و "حساب المواطن" يدرك أهمية الأعمال الرعوية، ومسيس الحاجة إليها.
وهذا لا يعني بأي حال أن يتم إهمال المبادرات "التنموية" الرائعة التي يمكنها أن تجعل المحتاج قادرا على الاستغناء عن الناس، والحصول على لقمة العيش بكدّ يده، وأن يتعلم حرفة أو صنعة تكفيه، فذلك عمل مبارك محمود، والنصوص الشرعية "المحدودة" جاءت موجهة للفقير لا للمنفق بذلك، ففي البخاري " لَأن يَحتَطِبَ أحَدُكُم حُزمةً على ظَهرِه خَيرٌ له مِن أن يَسألَ أحَدًا فيُعطيَه أو يَمنَعَه"،
لكن تلك الأعمال التنموية ليست بديلا ولا مماثلا للأعمال الرعوية ولا تزيلها ولا تقلل من أهميتها.
و لكي نستوعب هذا المعنى، فإن الاوضاع الراهنة، والمعطيات الحالية، وطبيعة ظروف الحياة، والتزاماتها، والتضخم وارتفاع الأسعار، والحروب والكوارث التي تأكل الأخضر واليابس، والفساد المالي العريض الذي يضرب بأطنابه في كثير من دول العالم، تجعل أعدادا ضخمة من الفقراء والمحتاجين، غير قادرين على الخروج من دائرة الاحتياج والفقر، بل يزداد الداخلون إليها عاما بعد عام.
فضلا عن أن كثير من كبار السن، والمرضى، والمعاقين، والامهات والأطفال، والمشردين، والقاطنين في أماكن نائية لا تسمح لهم طبيعتهم ولا قدراتهم ولا ظروفهم بأن ينخرطوا في سوق العمل.
إن التنظير عن "التنموية" يسير، ولكنه في الواقع عسير، كما أن الوقوف على حال المحتاجين فعليا، والإحساس بمعاناتهم، يؤكد لكل ذي عينين أن الرعوية أمر واجب، ومهم في الوقت ذاته.
مؤكدا في نهاية تدوينتي ان المرجع الأصيل، والموثوق في العمل الخيري، هو "النصوص الشرعية"، لا "افضل الممارسات الغربية" .
وأن الحديث عن اهمية "الرعوية" لا يعني إهمال "التنموية"، ولكن الفرع لا يتحول أصلا، والاستثناء لا يكون تعميما.
للحديث صلة بإذن الله.
دمتم بخير،،،
محمد بن سعد العوشن
5 ذو الحجة 1447
🔁 إن أفادك هذا المقال، أرسله لشخص يعمل في المجال الخيري — ربما يغيّر طريقة تفكيره.
#القطاع_الثالث #القطاع_الخيري #ق3 #رؤية2030
